وأمّا ما ذكره في آخر كلامه فهو خلط في محطّ البحث ؛ لأنّ البحث إنّما هو في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص ، وهي شبهة موضوعيّة خارجيّة أبداً ، فلو فُرض الشكّ في شرط أو صلح أنّه مخالف لكتاب اللَّه أو سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الشبهة الحكميّة ، فهو خارج عن محلّ الكلام ؛ أي الشبهة المصداقيّة للمخصِّص .
واستدلّ المحقّق الحائري قدس سره في درسه لجواز إجراء الأصل الموضوعي مطلقاً :
بأنّه لو شكّ في مصداقيّة فرد للخاصّ - كالشكّ في عالم أنّه فاسق أو لا في المثال - وفُرض أنّ حالته السابقة عدم الفسق ، جرى فيه استصحاب عدم فسقه ، وإذا ثبت أنّه غير فاسق بالأصل وجب إكرامه ؛ لأنّ المفروض أنّه يجب إكرام العلماء ، وهو - أيضاً - من أفرادهم ، ومع عدم الحالة السابقة لعدم فسقه ، أمكن جريان أصل العدم الأزليّ .
توضيحه : أنّ العوارض على قسمين : عارض الماهيّة ؛ أي الذي يعرضها مع قطع النظر عن الوجودين الذهني والخارجي ، كالزوجيّة للأربعة ، وعارض الوجود كالسواد والبياض ، وهو - أيضاً - إمّا لازم أو مفارق ، وحينئذٍ نقول : إنّ القرشيّة - مثلًا - من عوارض الوجود ؛ لأنّها عبارة عن انتساب المرأة إلى قريش ، والمرأة وإن كانت إذا وُجدت وُجدت إمّا قرشيّة أو غير قرشيّة ، لكن لو شُكّ في امرأة أنّها منتسبة إلى قريش أو لا ، يمكن أن يُشار إلى ماهيّتها ، ويقال : إنّها لم تكن بحسب الماهيّة قرشيّة ، فالأصل هو عدم عروض القرشيّة على وجودها للشكّ فيه ، فيشمله عموم : أنّ المرأة التي ليس بينها وبين قريش انتساب تحيض إلى خمسين . انتهى ملخّص كلامه .
أقول : لا بدّ هنا من تقديم أمور :
الأوّل : أنّ القضايا على أقسام : لأنّها إمّا بسيطة أو مركّبة ، موجبة أو سالبة ، وكلّ منها : إمّا معدولة أو محصّلة .
وذكروا : أنّ النسبة من مُقوِّمات القضيّة ، وأنّها مركّبة من أجزاء ثلاثة :
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 357
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٥٧