تغيُّر عنوان موضوع حكم العامّ ، كالعلماء في المثال ، بل هو باقٍ في تعلّقه بهذا العنوان كما كان قبل موت ذلك البعض ، كذلك التخصيص لا يوجب تغيُّر عنوان الموضوع ؛ لأنّه ليس هنا إلّا إخراج عدّة من الأفراد ، ولا يغيّر ذلك موضوع الحكم ، فإذا قال في المثال : « لا تكرم الفسّاق منهم » وشكّ في فرد أنّه فاسق أو لا ، وكان حالته السابقة عدم الفسق ، فاستصحاب عدم فسقه إلى الآن وإن أفاد عدم حرمة إكرامه ، لكن لا يثبت به وجوب إكرامه .
وأمّا ما اشتهر من التمسّك بالعامّ في عدم شرطيّة ما شُكّ في أنّه مخالف للكتاب أو السنّة ، وكذلك الصلح المخالف لكتاب اللَّه المستثنى من عموم ( كلّ صلح جائز ) « 1 » في إثبات نفوذ المشكوك مخالفته لكتاب اللَّه ، فالسرّ فيه : أنّه كلّما كان رفع الشكّ فيه من وظيفة الشارع فالتمسّك بالعامّ فيه صحيح ، وكلّما كان رفع الشكّ فيه وبيانه ليس من وظيفة الشارع ، كالشبهات الموضوعية ، فلا يصحّ التمسّك فيه بالعامّ ، وما ذكر من قبيل الأوّل . انتهى ملخّص كلامه « 2 » .
ويرد عليه : أنّه فرق بين التخصيص وبين انعدام فرد من العامّ وموته ، فإنّ موت بعض أفراد العامّ لا يُغيِّر عنوان موضوع حكم العامّ ، بل الحكم بوجوب إكرام جميع أفراد العلماء باقٍ بحاله ، وفعليّ حتّى بالنسبة إلى من مات منهم ، غاية الأمر أنّه معذور في المخالفة ، بخلاف التخصيص ، فإنّه وإن لا يغيِّر عنوانه بحسب اللفظ ، لكن يغيّره لُبّاً وفي نفس الأمر ، فالوجوب متعلِّق - بعد التخصيص - بالعلماء الغير الفُسّاق في الواقع ونفس الأمر ، وإن لم يكن كذلك بحسب اللفظ ، بل الموضوع بحسبه هو الموضوع قبل التخصيص ، وحينئذٍ فالقياس في غير محلّه .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 259 باب الصلح ح 5 ، الوسائل 13 : 164 انظر باب 3 من أبواب أحكام الصلح ، لكن في المصدر ( الصلح جائز ) .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 152 سطر 4 .