حكاية عن الهوهويّة التصديقيّة ، أو عن النسبة التصديقيّة ، فإنّ الهيئة في قولنا : « زيد إنسان » تحكي عن الهوهويّة التصديقيّة ، وفي قولنا : « زيد على السطح » عن النسبة التصديقيّة ، بخلاف « رجل عالم » أو « زيد العالم » بنحو التوصيف ، فإنّ الهيئة فيهما تحكي عن الهوهويّة التصوّريّة وفي « غلام زيد » عن النسبة التصوُّريّة ؛ لما عرفت من عدم اشتمال جميع القضايا على النسبة .
ومناط الصدق والكذب هو مطابقة هذه الحكاية التصديقيّة - سواء كانت إيجابيّة أو سلبيّة - للواقع ونفس الأمر وعدمها ، مثلًا : لو قال : « زيد قائم » أو « في الدار » ، فإن كان زيد كذلك في نفس الأمر فالقضيّة صادقة ، وإلّا فكاذبة .
الأمر الثالث : قد عرفت أنّ القضايا مختلفة ؛ لأنّها إمّا موجبة أو سالبة ، وكلٌّ منهما : إمّا محصّلة أو معدولة .
ولها قسم آخر : وهي الموجبة السالبة المحمول ، وهي التي تنحلّ إلى قضيّتين ، مثل : « زيد هو الذي ليس بقائم » ، وهذه كالقضايا الموجبات المحصّلات والمعدولات ، لا بدّ لها من وجود الموضوع ؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، وإن كان الثابت وصفاً عدميّاً ، بخلاف السالبة المحصّلة ، فإنّه يمكن صدقها بانتفاء موضوعها ، وأمّا القضيّة الموجبة المحمول فإنّها وإن أمكن تصويرها ، مثل : « زيد هو الذي قائم » ، لكن لم يعدّوها من القضايا المعتبرة في العلوم .
الأمر الرابع : الموضوع في القضيّة لا بدّ أن يكون : إمّا مفرداً ، أو بحكم المفرد كالهوهويّة التصوّرية ، مثل : « زيد العالم » ، أو النسبة التصوّرية ، نحو : « غلام زيد » ، لا جملةً تدلّ على الهوهويّة التصديقيّة أو النسبة التصديقيّة لعدم إمكانه . وأمّا قولنا :
« زيدٌ قائمٌ غيرُ عمرٌو جالس » ، فمعناه : أنّ هذه الجملة غير تلك . وكذلك المحمول .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا ورد عامّ ، مثل : « أكرم العلماء » ، وخاصّ مثل :
« لا تكرم الفُسّاق منهم » من المخصِّص المنفصل ، أو كالاستثناء من المخصِّص المتّصل ، فلا
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 360
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٦٠