الوجوب ، وحينئذٍ ففي الفرد المشكوك عدالته يشكّ في وجود المزاحم لحرمة إكرامه ، فلو أكرمه معتذراً باحتماله عدالته لم يُقبل عذره .
وذهب بعضهم إلى أنّ الحكمين في المتزاحمين فعليّان معاً - كما هو المختار - وإن كان ملاك أحدهما أقوى من الآخر ، وحينئذٍ فالكلام في المشكوك مصداقيّته لذي الملاك الأقوى ، هو الكلام في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص .
المسألة الثالثة في إحراز الموضوع بالأصل في الشبهة الموضوعية
قد عرفت أنّه لا يجوز التمسُّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص ، لكن هل يجري فيه أصل موضوعي ينقَّح به الموضوع ، وينتج نتيجة التمسُّك بالعامّ فيه ، أو لا ؟
ذهب بعضهم إلى أنّه ليس فيه أصل موضوعيّ كذلك - ذهب إليه المحقّق العراقي قدس سره في المقالات - لا أصل العدم الأزلي ولا غيره « 1 » .
وذهب بعض آخر كالشيخ « 2 » وصاحب الكفاية « 3 » والحائري قدس سرهم في بحثه « 4 » ودرسه إلى جريانه مطلقاً .
وفصّل بعضهم بما سيأتي إن شاء اللَّه .
واستدلّ المحقّق العراقي قدس سره بما حاصله : أنّ تخصيص العامّ وإخراج بعض أفراده عن تحته ، ليس إلّا كانعدام ذلك البعض ، فكما أنّ موت بعض الأفراد لا يوجب
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 152 سطر 3 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 192 سطر 32 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 261 .
( 4 ) - درر الفوائد : 219 .