المسألة الثانية في العامين من وجه
لو صدر من المتكلّم عامّان من وجه ، مثل : « أكرم العلماء » ، و « لا تُكرم الفُسّاق » ، وشكّ في عالم أنّه فاسق أو لا ، أو في فاسق أنّه عالم أو لا ، فإمّا أن يكون أحدهما حاكماً على الآخر وناظراً إليه وشارحاً له ، فهو مقدّم على العامّ الآخر ، وحُكمُ العامّ الحاكم هنا حُكمُ المخصِّص في الشبهة المصداقيّة له .
وان لم يكن أحدهما حاكماً على الآخر :
فذهب بعضهم : إلى أنّه يُعامل معهما في مادّة الاجتماع معاملة المتعارضين ، وليس من باب اجتماع الأمر والنهي ، وحينئذٍ فمع ثبوت المزيّة والمرجِّح لأحدهما ، فحكمُ ذي المرجِّح حكمُ المخصِّص في العامّ والخاصّ المطلق في عدم جواز التمسُّك بعموم الآخر في الشبهة المصداقيّة له ، فمع تقديم « لا تكرم الفسّاق » لمرجّحٍ لو شُكّ في عالم أنّه فاسق أو لا ، لا يصحّ التمسُّك بعموم « أكرم العلماء » « 1 » في الحكم بوجوب إكرامه .
وذهب بعضهم إلى أنّهما من باب المتزاحمين لا المتعارضين ، فلا بدّ من ملاحظة أنّ الملاك في أيّهما أقوى « 2 » ، فلو فرض أنّ ملاك أحدهما أقوى من الآخر ، فذهب بعضهم إلى أنّ الحكم في ذي الملاك الضعيف بالنسبة إلى مادّة الاجتماع شأنيّ لا فعليّ ، بل الحكم الفعليّ إنّما هو لذي الملاك القويّ ، وحينئذٍ فلا مزاحم في الفرد العالم الفاسق - أي مادّة الاجتماع - لحرمة إكرامه ؛ لو فرض أنّ ملاك الحرمة أقوى من ملاك
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 708 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 211 ، نهاية الأفكار 2 : 412 .