نوعيّة ، وأن يقعا تحت جنس قريب « 1 » .
ولا ريب في أنّ كلّاً من الأمر الوجوبي والأمر الاستحبابي مسبوق بالإرادة ، وهي لا تختلف فيها إلّا بالشدّة والضعف ، فالأمر الوجوبي مسبوق بالإرادة الأكيدة ، والأمر الاستحبابيّ مسبوق بالإرادة الغير الأكيدة ، والآمر لا يرضى بترك المأمور به في الأوّل دون الثاني ، لكن التأكُّد وعدمه والرضا بالترك وعدمه ليست من مقوّمات الإرادة وجنسها أو فصلها ، بل الإرادة الأكيدة عين الغير الأكيدة بحسب الماهيّة ، والاختلاف بينهما انّما هو بالمرتبة ، وكذلك لا فرق بين النهي التحريمي والتنزيهي في أنّ كلّ واحد منهما مسبوق بإرادة الزجر ، لكن مع الاختلاف بالتأكيد وعدمه أو بالشدّة والضعف ، بحسب المفاسد التي في المنهيّ عنه ، كاختلاف الإرادة في الأمر الوجوبي والاستحبابي بحسب المصالح التي في المأمور به بحسب نظر المولى ، وكذلك الإباحة بناءً على أنّها من الأحكام ، فإنّه حيث رأى أنّ في تخيير المكلّف بين الفعل والترك مصلحةً ، يحكم بإباحته ، فلا فرق بين الأحكام الخمسة في أنّ كلّ واحد منها مسبوق بالإرادة ، وهي ماهيّةٌ واحدة وحقيقيّةٌ فإرادة في جميعها .
وأمّا ما يُتراءى من بعضٍ من أنّ الأمرَ مسبوق بالإرادة والنهيَ بالكراهة ، ففيه :
أنّ الكراهة انفعال في قبال الاشتياق في الأوامر ، فكما أنّه لا يلزم وجود الاشتياق في الأوامر ، كذلك الكراهة في النواهي وإرادة الزجر ، فربّما يريد الفعل مع كراهته له أو يريد الزجر مع اشتياقه إلى الفعل .
إذا عرفت ذلك فنقول : الحكم الشرعي : إمّا هو عين الإرادة ، أو الإرادة المظهرة للبعث ، أو أنّه عين البعث والزجر ، أو أمر منتزع عنهما :
وعلى الأوّل فلا ريب في عدم انطباق تعريف التضادّ عليها ، امّا أوّلًا : فلما عرفت من أنّ الإرادة في جميع الأحكام ماهيّة وحقيقة واحدة .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .