الكون في مواضعها .
أمّا القسم الأوّل : فالنهي تنزيهاً عنه بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحاً إلّا أنّ تركه أرجح - كما يظهر من مداومة الأئمّة عليهم السلام على الترك - هو إمّا لأجل انطباق عنوانٍ ذي مصلحة على الترك ، فالتركُ - حينئذٍ - كالفعل ذو مصلحة موافِقة للغرض ، مع زيادة مصلحة الترك على مصلحة الفعل ، وحينئذٍ فهما من قبيل المستحبَّين المتزاحمين ، وأرجحيّة الترك من الفعل لا توجب حزازةً ومنقصةً فيه أصلًا .
وإمّا لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه ، فيكون كما إذا انطبق عليه من دون تفاوت ، وفي الحقيقة تعلّق الطلب بما يلازمه من العنوان ، بخلاف صورة الانطباق .
وأمّا القسم الثاني : فيمكن أن يكون النهي فيه لأجل ما ذكر في القسم الأوّل طابق النعل بالنعل ، ويمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها ؛ لأجل تشخُّصها بمشخِّص غير ملائم لها ، كما في الصلاة في الحمّام ، فإنّ تشخّصها بمشخّصٍ وقوعها فيه لا يناسب كونها معراجاً ، وربما يحصل لها - لأجل تشخُّصها بخصوصيّة شديدة ملائمة معها - مزيّةٌ فيها ، كالصلاة في المسجد ؛ وذلك لأنّ للطبيعة في حدّ نفسها - المشخّصة بما ليس له كمال المُلاءمة معها ولا عدم الملاءمة - مقداراً من المصلحة ، كالصلاة في المكان المباح ، وإن تشخّصت بما له كمال الملاءمة معها تزداد مصلحتها على مصلحة نفسها ، وبما لا ملاءمة له معها فينقص عن مصلحتها الذاتيّة مقدارٌ ، كالصلاة في الحمّام ، ولذا ينقص ثوابها تارةً ، ويزداد أخرى .
وليكن هذا مُراد من قال : إنّ الكراهة في العبادات بمعنى أنّها أقلّ ثواباً ، فلا يرد عليه أنّه يلزم كراهة الصلاة في الدار المُباحة ، أو في مسجد قليل المزية ؛ لأنّها أقلّ ثواباً منها في مسجد الحرام - مثلًا - وهكذا .
وأمّا القسم الثالث : فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المُتّحدة مع ذلك
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 234
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٣٤