العنوانين عن الخارج ومرآتيّتهما له ، لكن الواقع منكشف بهذين العنوانين ، ولا نعني أنّ في المقام كاشفاً ومنكشفاً - مثلًا - حيث إنّه يرى أنّ في الغصب الخارجي مفسدة مُضِرّة بحال العبد لو ارتكبه ، فينهاه عنه بواسطة تصوُّر الموجود الذهني منه بعنوانه .
والحاصل : أنّه لا يمكن تعلّق الأمر والنهي بالخارج ، لكن حيث إنّ الخارج منكشف له بوجهٍ ما بتصوُّره ذهناً ، كتصوُّر مفهوم الوجود الذي هو وجه الموجود الخارجي ، فيتعلّق الأمر والنهي بالمفهوم الذهني والعنوان في وعاء الذهن ، ولا ريب في أنّ المفاهيم مُتمايزات في الذهن ، لا يمكن اتّحادها فيه ، بل الاتّحاد إنّما هو في الوجود الخارجي ، الذي يصدق عليه كلّ واحد من العنوانين من « الصلاة » و « الغصب » .
فانقدح من جميع ما ذكرنا : عدم اجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة والإرادة والكراهة والمفسدة والمصلحة في المصداق الخارجي ، بل هما يتعلّقان بالعنوانين المتمايزين المتغايرين . هذا كلّه في التكوينيّات .
وأمّا التشريعيّات فهي - أيضاً - كذلك بالطريق الأولى ، فإذا أتى العبد في الخارج بفرد هو مصداق للعنوانين ، فلا ربط له بمقام التشريع ؛ ألا ترى أنّه إذا صلّى في مكان غصبيّ مع الجهل به ، فالحركات الخاصّة الصلاتيّة معلومة ومجهولة معاً ، والتضادّ بينهما أوضح من التضادّ بين الأحكام الخمسة .
وحلّه : أنّ في الذهن صورتين : إحداهما معلومة ، والأخرى مجهولة ، وعليك بالتأمّل التامّ ، فإنّه مزالّ الأقدام .
حول بطلان العبادة على القول بامتناع اجتماع المبادئ
ثمّ إنّه هل يمكن إثبات بطلان الصلاة في الدار المغصوبة بامتناع اجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة في شيء واحد ، أو بامتناع تحقُّق المصلحة والمفسدة في واحد ، أو بامتناع أن يكون شيء واحد مقرّباً ومبعّداً ، أو لا ؟