فنقول : إنّ شيئاً منها لا يصلح لإثبات البطلان :
أمّا الأوّل : فلأنّ المحبوبيّة والمبغوضيّة ليستا وصفين واقعيّين كالسواد والبياض ؛ حتّى يمتنع اجتماعهما في موضوعٍ واحدٍ ، حتى فيما لو كان المحبّ غير المُبغض ، فإنّ اجتماع الضدّين ممتنع وإن كان من اثنين ، وذلك واضح ، بل الحبّ والبغض وصفان قائمان بنفس المحبّ - بالكسر - والمبغض ، لكن لا بدّ أن يكون لكلٍّ منهما من متعلَّق مشخِّص لهما في الذهن ؛ ليوجد كلّ منهما في الذهن ، ولا يمكن وجودهما فيه بدون المتعلَّق ، ولا يمكن تعلُّقهما بالموجود الخارجي بعد وجوده ؛ بأن يتشخّصا بالوجود الخارجي ، مع أنّه بعد وجوده الخارجي يستحيل تعلُّق الحبّ والبغض بإيجاده ، وقبل وجوده الخارجي معدوم ، والمعدوم ليس قابلًا لذلك ، فلا بُدَّ من تعلُّقهما بالوجود الذهني ، الذي هو عنوان الخارج ووجهه ، لا بمعنى مرآتيّته للخارج ، فذلك الموجود في الذهن - الذي هو وجه الخارج - مشخِّص للحبّ والبغض في النفس ، لكن له إضافة اعتباريّة إلى الخارج لا حقيقيّة ، ومنشأ انتزاعها هو تعلُّق الحبّ والبغض به في النفس بالوجه والعنوان ، وحينئذٍ فلا يستحيل أن يكون شيء واحد ذا وجهين وعنوانين : باعتبار أحدهما هو محبوب ، وبالاعتبار الآخر هو مبغوض ، كما لو أكرم ابن المولى في دارٍ نهاه عن الكون فيه ، فهو مستحقّ للمدح والمثوبة بإكرام ابنه واللوم والعقوبة لأجل الكون فيما نهاه عنه ضرورة أنّه فرق بين المثال المذكور وبين ما أهان ابن المولى في الدار المذكورة عند العرف والعقلاء فيستحقّ عقوبتين فيه بخلاف الأوّل .
وأمّا الثاني - أي لزوم اجتماع المفسدة والمصلحة - فهما أيضاً مثل الحبّ والبغض ، ليستا وصفين خارجيّتين كالسواد والبياض ؛ كي يمتنع اجتماعهما في واحد في زمان واحد ، فإنّ المفسدة في الغصب عبارة عن لزوم الاختلال في نظام العالم ؛ لو لم يحرم التصرُّف في مال الغير عدواناً ، فلا يمتنع أن تتحقّق في شيء واحد هذه المفسدة ومصلحة لجهة أخرى ؛ باعتبار أنّ له وجهين وعنوانين يتعلّق بأحدهما الأمر ، وبالثاني
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 229
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٢٩