وثانياً : فلأنّه ليس بين الوجوب والاستحباب غاية الخلاف التي اعتبرها بعضهم في الضدّين ، كما لا يخفى .
وثالثاً : فلما عرفت أنّه يعتبر في الضدّين أن يكون لكلّ واحد منهما ماهيّة نوعية كالبياض والسواد ، مع أنّه ليس للإرادة في جميع الأحكام إلّا ماهيّة واحدة .
وعلى الثاني : - أي بناءً على أنّ الوجوب والحرمة عبارتان عن نفس البعث والزجر - فليس - أيضاً - للبعث المتعلّق بالواجب والبعث المتعلّق بالمندوب إلّا ماهيّة واحدة نوعيّة ، فالبعث إلى صلاة الظهر - مثلًا - والبعث إلى النافلة حقيقة واحدة وماهيّة فاردة مادةً وهيئة ، وكذلك الزجر التحريمي والتنزيهي ، والضدّان ماهيّتان مختلفتان ، وأيضاً لا بدّ في الضدّين أن يتعاقبا على موضوع خارجيّ واحد ، ولا يجتمعان فيه في زمان واحد ، وموضوع الأحكام ليس من الموجودات الخارجيّة ؛ لاستحالته كما عرفت ، بل موضوعها الماهيّة الكلّيّة ، وحينئذٍ فلا يستحيل اجتماعها على موضوع واحد ؛ ضرورة أنّه قد يأمر المولى عبداً بماهيّة ، وينهى آخر ذلك العبد عنها في زمان واحد ، مع استحالة ذلك في الضدّين ، كالسواد والبياض .
وعلى الثالث : - أي بناءً على الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام أمور اعتباريّة منتزعة عن البعث والزجر - فانتفاء التضادّ بينها حينئذٍ أوضح ، فإنّ الضدّان أمران وجوديّان ، والأحكام - بناءً على هذا الوجه - ليست أمراً وجوديّاً ، وأمّا عدم إمكان الأمر بشيء والنهي عنه في زمان واحد بالنسبة إلى شخص واحد ، فليس هو لأجل التضادّ بين الأحكام ، بل لأجل أنّه تكليف بغير المقدور ، أو لغير ذلك ، فعدم إمكان ذلك أعمّ من وجود التضادّ بينها .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 232
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٣٢