بعض أدلّة جواز الاجتماع
واستُدلّ لجواز اجتماع الأمر والنهي : بأنّه لو كان بين الأحكام تضادٌّ يلزم تحقّق التضادّ بين الوجوب والاستحباب ، وكذلك بين الوجوب والكراهة والاستحباب والكراهة ، مع اجتماع الوجوب والاستحباب ، كصلاة الظهر في المسجد ، وهو مع الكراهة ، كالصلاة الواجبة في الحمّام ، والاستحباب مع الكراهة ، كصوم يوم عاشوراء ، وأمثال ذلك ، فيكشف ذلك عن عدم التضادّ بين الأحكام .
وأجاب عنه في « الكفاية » :
أمّا إجمالًا فبأنّ ذلك ليس استظهاراً من الدليل ، وليس برهاناً قطعيّاً - أيضاً - فلا بدّ من التصرّف والتأويل فيما ورد في الشريعة ما يتوهّم منه الاجتماع ، بعد قيام الدليل والبرهان على امتناع الاجتماع ؛ لأنّ الظهور لا يُصادم البرهان .
وأمّا تفصيلًا : فالعبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما تعلّق فيه النهي بعنوانه وذاته ، ولا بدل له ، كصوم « 1 » يوم عاشوراء والنوافل « 2 » المبتدأَة في بعض الأوقات .
ثانيها : ما تعلّق به النهي كذلك ، لكن مع البدل ، كالنهي عن الصلاة « 3 » في الحمّام .
ثالثها : ما تعلّق به النهي لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجوداً ، أو ملازم له خارجاً ، كالصلاة في مواضع « 4 » التهمة ؛ بناءً على أنّ النهي عنها لأجل اتّحادها مع
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 146 / 3 - 7 ، باب صوم عرفة وعاشوراء ، الوسائل 7 : 339 / باب 21 من أبواب الصوم المندوب .
( 2 ) - نفس المصدر 3 : 288 / باب التطوع في . . . ، الوسائل 3 : 170 / باب 38 من أبواب المواقيت .
( 3 ) - نفس المصدر 3 : 390 / 12 ، باب الصلاة في . . . ، الوسائل 3 : 466 / باب 34 في الصلاة في الحمّام على كراهية .
( 4 ) - انظر الوسائل 3 : باب 21 من أبواب مكان المصلّي .