فمتعلّق الأمر هو عنوان الصلاة ، والنهي متعلّق بعنوان الغصب ، وهما - في عالم عنوانهما وتعلّق الأمر والنهي بهما - متغايران لا يسري أحدهما إلى الآخر ، ولا ريب في إمكان الأمر بالأوّل والنهي عن الثاني ، وأمّا الخارج فالصلاة في الدار المغصوبة وإن تعنونت فيه بعنوانين وصارت مصداقاً لطبيعتين تعلّق بإحداهما الأمر وبالثانية النهي ، لكن الخارج - كما عرفت - ليس متعلّق الأمر والنهي كي يجتمعان .
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره في « الكفاية » من أنّ متعلَّق الأحكام هو الفعل الخارجي الصادر من المكلّف لا العنوان « 1 » ، وكذلك ما ذكره في « الفصول » « 2 » .
ويظهر - أيضاً - أنّ المُقدّمات التي ذكرها الميرزا النائيني قدس سره لإثبات الجواز لا ربط لها بالمقام ؛ لأنّه - كما عرفت - ذكر في المقدّمات أنّ محطّ البحث إنّما هو فيما إذا كان التركُّب بينهما في الخارج انضماميّاً لا اتّحاديّاً « 3 » ؛ وذلك - لما عرفت - أنّ الأوامر والنواهي لا يمكن تعلُّقها بالخارج ، مع أنّه لو فرض أنّ التركُّب بينهما انضماميّاً ، وأنّ في الخارج شيئان : أحدهما متعلّق للأمر ، والثاني متعلّق للنهي ، فلا يتوهّم - حينئذٍ - الامتناع ، بل الأمر بالعكس ، وأنّ محطّ البحث إنّما هو فيما إذا كان التركُّب اتّحادياً ؛ لما عرفت من أنّ عنوان البحث هو أنّه هل يجوز تعلُّق الأمر بعنوانين متصادقين على واحد ، ولا ريب في أنّ المراد بالواحد هو المصداق الجزئي الموجود في الخارج لا المتعدّد .
بقي في المقام دفع إشكال :
أمّا الإشكال : فهو أنّه لا يمكن اجتماع الإرادة والكراهة والحبّ والبغض معاً في المصداق الخارجي للعنوانين ، وكذلك المفسدة والمصلحة بناءً على الجواز ، فكيف يمكن
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 193 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 125 سطر 16 .
( 3 ) - فوائد الأصول 2 : 423 .