القول بالجواز في المسألة ؟ !
وهذا هو أجود التقريرات للقائلين بالامتناع .
وأمّا الدفع : فهو موقوف على ملاحظة كيفيّة صدور الأمر والنهي من المبدأ الأعلى سبحانه وتعالى ؛ ليتّضح بذلك أنّه ليس للقائلين بالامتناع ما يتمسّكون به لمذهبهم .
فنقول : لا ريب في أنّ الأمور التي هي دخيلة في تحقّق البعث والزجر عبارة عن تصوّر الآمر والناهي نفس الطبيعة ، ثم التصديق بالفائدة ، وكذلك سائر مبادئ الإرادة ، وإرادة البعث إليها ، أو الزجر عنها ، ولا ريب - أيضاً - في أنّه لو لم يلاحظ أنّ الطبيعة في وجودها الخارجي مشتملة على المصلحة في الأمر والمفسدة في النهي ، لا تنقدح الإرادة والاشتياق إليها ، مثل أنّ الصلاة الخارجيّة معراج المؤمن « 1 » ، أو قُربان كلّ تقيّ « 2 » ، وهكذا في النهي ، إلّا أنّ جميع هذه التصوّرات إنّما هي قبل وجود الطبيعة في الخارج ، ومن الواضح أنّ الصلاة في وعاء الذهن غيرها في وعاء الخارج ، وكذلك الغصب ، وكذلك عنواناهما في عالم الذهن عنوانان متغايران ، وليسا موجودين بوجود واحد ، بل يتصوّر المصلحة في الصلاة والمفسدة في الغصب ، مع قطع النظر عن الوجود رأساً .
وبالجملة : عالم التصوُّر واللحاظ هو وعاء امتياز الأشياء بعضها عن بعض ، والغصب في عالم التصوّر ممتاز تمام الامتياز عن الصلاة ، وبعد ذلك يلاحظ أنّ الصلاة لو وجدت في الخارج اشتملت على مصلحة ، والغصب - أيضاً - لو وجد فيه اشتمل على مفسدة ، فيشتاق إلى البعث إلى الأولى بهذا العنوان والزجر عن الثاني بعنوانه ، فيريدهما ، فالاشتياق والبعث يتعلّقان بهذين العنوانين ، ولا يمكن حكاية هذين
هامش
( 1 ) - اعتقادات المجلسي : 39 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 136 / 16 باب فضل الصلاة .