مُكلَّفون بالصلاة والصيام فعلًا ، مع أنّا لم نكن في زمن صدور الأحكام ، وليس ذلك إلّا لأجل أن الموضوع نفس الطبيعة ، ولا يُعقل تعلّق الأمر والنهي بالخارج ؛ لأنّه - حينئذٍ - لا بُدَّ أن يوجد المأمور به فيه ، ثمّ يتعلّق به الأمر ، وإلّا لزم وجود المتعلِّق - بالكسر - قبل وجود المتعلَّق - بالفتح - وهو محال ، وبعد وجوده يستحيل الأمر به ؛ لأنّه تحصيل للحاصل ، وكذلك في النهي ؛ لأنّه - حينئذٍ - لا يتعلّق إلّا بعد الوجود ، وبعده لا معنى للنهي عنه .
ولا يُعقل تعلّقهما بالوجود الذهني - أيضاً - لا لعدم القدرة على إيجاده في الخارج ، ولذلك وقع الأستاذ الحائري قدس سره في « الدرر » في حيص وبيص ؛ حيث أخذ في متعلّق الأوامر والنواهي الإيجاد ، وأجاب عن الإشكالات « 1 » بما لا يخلو عن الإشكال .
إذا عرفت ما ذكرناه نقول : إنّ الأمرَ متعلِّقٌ بعنوان الصلاة وطبيعتها ، والنهيَ بعنوان الغصب وطبيعته ، وهما - في عالم تعلُّق الأمر والنهي بهما - عنوانان متغايران ، ولا يسري حكم أحدهما إلى الآخر بمقتضى ما ذكرنا في الأمر الأوّل ، ولا يمكن الاستدلال للسراية بالإطلاق ؛ لما عرفت في الأمر الثاني من معنى الإطلاق ، وأنّه ليس عبارة عن لحاظ التسوية بين الخصوصيّات والأفراد ، بل معناه جعل الطبيعة متعلَّقة للحكم بدون لحاظ الخصوصيّات ، وأنّها تمام الموضوع ، فتمام موضوع الأمر هو طبيعة الصلاة ، وتمام موضوع النهي هو طبيعة الغصب ، ولا ارتباط لأحدهما بالآخر ، وعرفت في الأمر الثالث معنى اللا بشرط ، وأنّه ليس معناه حكاية الطبيعة عن الخصوصيّات . ولا يجتمعان - أي الأمر والنهي - في الخارج - أيضاً - لأنّ الخارج ظرف للسقوط - أي سقوط الأمر والنهي - لا الثبوت ، فبالإتيان بالصلاة في الدار المغصوبة يسقط الأمر بالإطاعة والنهي بالعصيان ؛ لما عرفت من عدم إمكان تعلُّق الأمر والنهي بالخارج .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 155 - 159 .