تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وكذلك النهي في « لا تغصب » ؛ وذلك لأنّه كما يستحيل تعلّق إرادته تعالى بشيء جُزافاً وبدون الملاك أو المناط ، كذلك لو فرض أنّ المصلحة قائمة بشيءٍ يستحيل ولا يُعقل تعلّق إرادته به مقيّداً بشيء آخر ، كما أنّه لو فُرض أنَّ المصلحة في شيءٍ مقيّداً بقيد ، فلا يُعقل تعلّقها به بدون ذلك القيد . الثاني : ليس معنى الإطلاق لحاظ سراية الحكم لجميع الحالات وشموله لجميع الخصوصيّات ، فإنَّ ذلك هو معنى العموم لا الإطلاق ، بل الإطلاق عبارة عن جعل الطبيعة مُطلقة مُتعلَّقة للأمر أو النهي بدون قيد أصلًا ؛ بحيث يظهر منه أنَّها تمام الموضوع للحكم ، فمعنى أنّ « صلِّ » مُطلق أنَّ الحكم الوجوبي تعلّق بطبيعة الصلاة بدون قيد ، وأنّ تمام الموضوع والمطلوب هو نفس الطبيعة بلا لحاظ الحالات والخصوصيّات . وبالجملة : معنى الإطلاق هو عدم لحاظ الحالات والخصوصيات ، لا لحاظ عدمها ؛ حتى يصير معنى إطلاق « صلِّ » إنشاء وجوب طبيعة الصلاة ، سواء وقعت في مكان غصبي أم لا ، فالموضوع في المُطلق هو نفس الطبيعة ، ويستحيل سراية الحكم إلى الخصوصيات الفردية بأن تُجعل الطبيعة حاكيةً عنها . الثالث : أنَّ اتحاد الطبيعة مع جميع الأفراد والخصوصيات في الخارج ، وقولهم : اللا بشرط يجتمع مع ألف شرط ، ليس معناه حكاية الطبيعة عن الأفراد والخصوصيات الخارجية ، بل معناه أنَّها في الخارج هي ذلك الفرد وذاك ، فإنّ اتحادها مع الخصوصيات في الخارج بهذا المعنى مسألة ، وحكايتها - وأنّها مرآة لها - مسألة أخرى ، والأولى مُسلَّمة ، والثانية ممنوعة . الرابع : - وهو العُمدة - هو أنَّه لا إشكال في أنَّ الأوامر والنواهي متعلِّقة بنفس الطبائع المجردة ؛ وذلك لأنَّ هنا ثلاثة أشياء : أحدها الموجود في الخارج كزيد الموجود فيه ، الثاني الموجود في الذهن ، الثالث نفس الطبيعة المجرّدة عن الوجودين .