انضمامياً لا اتحادياً ، ومنشأ ذلك هو أنَّ نظره قدس سره أنَّ امتناع اجتماع الأمر والنهي إنَّما هو لاتحاد العنوانين في الخارج « 1 » ، لكن سيجيء - إن شاء اللَّه - أنَّه لا فرق بين الأقسام المذكورة في أنَّ جميعها محل الكلام ، وأنّ صورة اتّحاد العنوانين في الخارج وجوداً وماهية - أيضاً - محل البحث ، وأنَّه يجوز الاجتماع فيهما ، لأنَّ الأحكام متعلّقة بالطبائع والعناوين ، لا بالموجود في الخارج .
وأمّا التقييد والتخصيص بالأفعال الاختيارية بالذات ، فهو مبنيّ على القول بأنَّ الأوامر والنواهي المُتعلقة بالأفعال التوليدية ، لا بُدَّ وأن ترجع إلى أسبابها ومولّداتها ، وأمّا بناءً على القول بعدم إرجاعها إليها فهي مشمولة للبحث أيضاً ، لكن قد عرفت أنَّ المُتعين هو الثاني .
بل يمكن أن يُقال : بأنَّه بناءً على القول الأوّل - أيضاً - يمكن شمول البحث لها ، فإنَّ القيام بقصد التعظيم لزيد عنوان ، والقيام لتعظيم عمرو عنوان آخر ، وإن تصادقا على ما لو قام عند مجيئهما معاً ، وقد عرفت أنَّ الاتحاد في الوجود لا يضرّ في جواز الاجتماع .
التحقيق في جواز الاجتماع
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنَّ الحق هو جواز اجتماع الأمر والنهي المتعلّقين بعنوانين مُتصادقين على موضوع واحد ، وتوضيحه يحتاج إلى تقديم أمور :
الأوّل : أنَّه إذا تعلّق الأمر أو النهي بعنوان ، فلا يُعقل تعدّيه وتجاوزه عنه إلى مُلازماته أو مقارناته الذهنية أو الخارجية ، فالأمر في قوله : « صلِّ » مُتعلّق بنفس الطبيعة مُجرّدة عن كافة الخصوصيّات ، ولا يُعقل تعدّيه عنها إلى ما هو خارج عنها ،
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 410 - 412 .