وأمّا القسم الثاني : فقد يقال بخروجه عنه ، لأنّ الإطلاق في المُطلق ليس قيداً أو جزءاً للموضوع ، بل الموضوع فيه نفس الطبيعة التي هي متعلَّق الأمر مثلًا ، والمقيّد هو الطبيعة - أيضاً - المتعلّقة للنهي لكن مع قيد ، فيلزم تعلُّق الأمر والنهي بشيءٍ واحدٍ وهو الطبيعة ، وهو محال خارج عن محلّ النزاع .
لكن الأمر ليس كذلك ، فإنَّ الموضوع في المُطلق وإن كان هي الطبيعة ، وليس الإطلاق جزءاً للموضوع ، لكن الموضوع للحكم الآخر هو المُقيّد ، وهما عنوانان مُتغايران مُتصادقان على موضوع واحد .
بل يمكن أن يُقال : إنَّ متعلَّق النهي في « لا تصلِّ في الدار المغصوبة » هو الكون فيها ، فهو مع الأمر بطبيعة الصلاة من القسم الأوّل ؛ أي العموم والخصوص المُطلق بحسب المورد الذي عرفت أنَّه لا إشكال في شمول محطّ البحث لهما .
نعم : المطلق قد يتّحد مع المقيّد في الخارج ، ولا يضرّ ذلك بما ذكرناه .
وأمّا العموم من وجه فهو محلّ النزاع مطلقاً ، سواء كان العنوانان المتعلّقان للأمر والنهي من الأفعال الاختيارية للمكلَّف ، كالغصب والصلاة ، أم لا ، كالموضوعات الخارجة عن اختيار المكلَّف ، كالعالم والفاسق ، وسواء كانا من الأفعال الاختيارية أوَّلًا وبالذات ، كالصلاة والغصب أيضاً ، أم من الأفعال التوليديّة التي ليست من الأفعال الاختياريّة أوّلًا وبالذات ، لكنّها اختيارية بالعَرض وبالواسطة ؛ أي بواسطة أسبابها ومولّداتها كالتعظيم ؛ بناءً على أنّه عنوان يحصل بالقيام عند مجيء شخص ، وسواء كان تصادق العنوانين على مصداق خارجي انضماميّاً - مثل الصلاة والغصب - بناءً على ما ذكره بعض « 1 » ، أو اتحاديّاً - مثل العالم والفاسق - خلافاً للميرزا النائيني قدس سره في المقامات الثلاثة ، فإنّه قدس سره قيَّد محل البحث في العامين من وجه بما إذا كانا من الأفعال الاختيارية للمكلَّف أولًا وبالذات ، وبما إذا كان التصادق في الخارج
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 425 .