تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
مراعاة المفسدة أولى من مراعاة المصلحة مع جهل المكلّف بالحرمة قصوراً ، تقع الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة صحيحةً ؛ لوجود الملاك التام فيها . وقال بعض الأعاظم : إنَّه فرق بين ما إذا كان التزاحم بين مصلحة الصلاة ومفسدة الغصب في مقام الاقتضاء وجعل الحكم ، وبينهما في مقام فعليته وفي مقام الامتثال : ففي الأوّل لا يحكم فيه بصحّة الصلاة ، فإنَّه مع فرض كون ملاك النهي أقوى بناءً على الامتناع ، لا يمكن للشارع الأمر بالصلاة - حينئذٍ - بحيث يشمل هذا الفرد أيضاً ، بل لا بُدَّ أن يقيّد أمره بغير هذا الفرد المُزاحَم بالغصب ، وهذا القسم من صُغريات مسألة التعارض ، فلا بُدَّ من التعامل معه معاملة المتعارضين من الترجيح والتخيير وغير ذلك . وبالجملة : بناءً على هذا الوجه تقع الصلاة فاسدة ولو مع الجهل - عن قصور - بالحرمة ؛ لعدم الملاك فيها وعدم الأمر بها حينئذٍ ، بخلاف القسم الثاني ، فإنَّه لو لم يكن بين المصلحة الصلاتية والمفسدة الغصبية تزاحم في مقام الاقتضاء وجعل الحكم في نظر الحاكم ، بل التزاحم بينهما في مقام الامتثال والعمل وفعليّة الحكمين ، نظير ما إذا غرق الابن وابن الأخ في زمانٍ واحدٍ ، ولا يتمكّن من إنقاذهما معاً ، وإنقاذ الابن أهمّ ، مع عدم المزاحمة بينهما في مقام الاقتضاء والأمر ، بل التزاحم بينهما إنّما هو في مقام الامتثال ، فمع أهمية ملاك النهي من ملاك الأمر ، فالأمر بالصلاة وإن كان مقيّداً عقلًا بغير الفرد المُزاحَم - أي الغصب - لكن لو غفل المكلّف عن النهي مع الامتناع وترجيح جانب النهي ، فصلّى في المكان الغصبي ، تقع صحيحةً لوجود الملاك فيها حينئذٍ « 1 » انتهى مُلخّص كلامه . وفيه : مع الإغماض عن الإشكالات التي ترد عليه الغير المربوطة بالمقام ، أنَّه لو قلنا إنَّ صحّة الصلاة وغيرها من العبادات تحتاج إلى وجود الأمر بها ليقع الامتثال
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 358 - 361 .