تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بأن يكون الواجب هو المردّد بينهما في نفس الأمر ، لا المُردّد عند المكلّف المعيّن في الواقع ، فإنّه ممكن واقع بلا إشكال ، فإنّه قد يعلم المكلّف وجوب شيء ، ويشكّ في أنّ الواجب هو ذا أو ذاك ، فالترديد إنّما هو في علم المُكلَّف به ، وإلّا فهو مُعيّن عند اللَّه تعالى ، بل المُمتنع وجوب المردّد بين الشيئين واقعاً . فقيل في تقريب ذلك : إنّ صفحة الخارج بالنسبة إليه تعالى وإرادته الإيجاديّة ، مثلُ صفحة الذهن بالنسبة إلى تعلُّق الإرادة في الإرادة التشريعيّة ، فكما لا يعقل إيجاد المردَّد بين شيئين واقعاً - بأن يكون الموجود هو الأمر المبهم المُردّد - فكذلك لا يعقل تعلُّق الإرادة في غير الإيجاد التكويني أيضاً بالمردّد بين الصورتين الذهنيّتين ، وحينئذٍ فوجود الإرادة كذلك في النفس محال . أقول : الملاك كلّ الملاك في الامتناع هو عدم إمكان تعلّق إرادة واحدة بالمُردّد بين شيئين واقعاً ، لكن الأمر في الواجبات التخييريّة ليس كذلك ، فإنّا إذا راجعنا وجداننا نجد وجود الإرادة في الأوامر التخييريّة ، وكذلك البعث ، وكذلك كلّ فردٍ من فردي الواجب المخيّر ، فإنّ متعلّق الأوامر في الأوامر التشريعيّة هو التشريع وجعل القانون . وبالجملة : قد يُريد الإنسان شيئاً ويقتصر عليه ، ويبعث عبده نحوه ، والواجب - حينئذٍ - تعيينيّ ، وقد لا يقتصر عليه ، بل يُريد غيره - أيضاً - ويبعث نحوه أيضاً ، لكن حيث يرى أنّه يكفي في تحقُّق الغرض وجود أحدهما ، أو بينهما ويقول : « افعل هذا أو ذاك » ، فهنا إرادتان مُشخَّصتان ، وبعثان مُتعيّنان مُتعلّقان بهما كذلك ، فيصير الواجب تخييريّاً ، ولا يلزمه وجود أمر مبهم مردّد ، لا في الإرادة ، ولا في البعث ، ولا في متعلَّقي البعثين ، فإنّ كلّ ذلك مُشخّص معيّن ، وحينئذٍ فلا مانع من إبقاء ظهور الأوامر التخييريّة بحالها ، ولا يحتاج إلى القول بأنّ الواجب هو أحدهما ليصير تعيينيّاً ، غاية الأمر أنّه - حينئذٍ - كلّيّ منحصر في فردين ، ولا يحتاج - أيضاً - إلى ما ذهب إليه في