تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الرخصة ، ولكلّ واحد منها مصلحة على حِدَة مُستقلّة ؛ لإناطة الأحكام بالمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، فإذا ارتفع ظهوره في الإلزام بالدليل الناسخ بقي الظهوران الأوّلان بحالهما . ولكن فساده غير خفيّ ، فإنّه ليس في البعث إلّا ظهور واحد في الوجوب ، فإذا دلّ الناسخ على رفعه فلا يبقى لدليل المنسوخ ما يبقى معه الرجحان أو الرخصة ، وحينئذٍ فالقياس في غير محلّه . ثمّ إنّ ما ذكره من عدم سراية إجمال الدليل الناسخ إلى دليل المنسوخ - أيضاً - ممنوع ، فإنّ عدم السراية إنّما يُسلّم لو فرض عدم حكومة الدليل الناسخ على دليل المنسوخ وعدم تعرُّضه لحاله ودلالته ، كالعامّ والخاصّ المنفصل ، كما لو قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال منفصلًا : « لا تكرم زيداً العالم » ، وتردّد زيد بين زيد بن عمر وزيد بن بكر ، فإنّ ظهور العامّ لا يختلّ بذلك ؛ أي بإجمال الدليل المخصِّص المجمل ، بخلاف ما لو فرض حكومة الدليل الثاني على الأوّل وتعرّضه لحاله ودلالته ، كما هو المفروض فيما نحن فيه ، فإنّ إجمال الحاكم يسري إلى الأوّل ، فإجمال الدليل الناسخ يسري إلى دليل المنسوخ ويوجب إجماله . المقام الثالث : ثمّ بعد فرض عدم دليل اجتهاديّ في المقام ، فهل يمكن إثبات بقاء الجواز بالاستصحاب ؛ بأن يقال : إنّ الجواز بالمعنى الأوّل كان موجوداً في ضمن الوجوب المتحقّق سابقاً ، فإذا نُسخ الوجوب يُشكّ في بقاء الجواز وعدمه ، فيُستصحب ؟ وفرّعه بعضهم على جواز جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، وهو ما إذا شُكّ في حدوث فرد مقارناً لارتفاع فرده الآخر الموجود سابقاً ، الذي كان الكلي في ضمنه « 1 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 173 .