لكن على فرض الإغماض عن عمّا سيجيء إن شاء اللَّه من الاشكال فيما ذكره الشيخ قدس سره في بعض صور استصحاب الكلي من القسم الثالث ، وهو ما لو شك في تبدل رتبة من لونٍ كالسواد مثلًا مع القطع بارتفاعها إلى رتبة أخرى منه ، وذلك لرجوعه إلى القسم الأوّل من استصحاب الكلي بل هو هو بعينه ، لا مجال لهذا الاستصحاب في المقام ؛ لعدم اجتماع شرائطه ، فإنّه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب من الأحكام الشرعيّة ، أو يترتّب عليه حُكم شرعي في استصحاب الموضوعات الخارجيّة ، والمُستصحب في المقام هو الجواز الكلي الجامع بين الجواز في ضمن الوجوب والجواز الموجود في ضمن فرد آخر ، فإنّ الوجوب والاستحباب وان كانا من الأحكام الشرعيّة ، لكن الجامع بينهما ليس من مجعولات الشارع ، ولا يترتّب عليه أثر شرعي أيضاً ، وحينئذٍ فلا يصحّ الاستصحاب المذكور .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 172
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٧٢