« الكفاية » من أنّ الواجب هو الجامع بينهما واقعاً ، وأنّ تعلُّقه بالفردين في الظاهر للإرشاد إلى ذلك .
وأمّا ما ذكره : من أنّ الواحد لا يصدر من اثنين من حيث إنّهما اثنان ، فالمصلحة الواحدة لا يمكن أن تصدر من اثنين « 1 » .
ففيه : أنّ تقسيم الواجب إلى التعييني والتخييري ، وكذلك سائر تقسيماته ليس في مقام الثبوت والمصلحة ، بل التقسيمات إنّما هي بملاحظة الأمر والبعث ، فإنّ الآمر إذا بعث المكلّف نحو شيءٍ مُعيّن يصير الواجب تعيينيّاً ، ونحو أحد الشيئين ببعثه إلى شيء آخر - أيضاً - مع تخلّل كلمة « أو » بينهما ، يصير واجباً تخييريّاً ، سواء قامت المصلحة بالجامع أو غيره .
وبالجملة : لا يلزم من الوجوب التخييري وجود أمر مبهم مردّد بين شيئين واقعاً ؛ ليلزم المحال .
خاتمة في التخيير بين الأقلّ والأكثر :
اختلفوا في جواز التخيير بين الأقلّ والأكثر ، ومحطّ البحث فيه إنّما هو فيما إذا اخذ الأقلّ لا بشرط طرفاً للتخيير ، لا بشرط لا ؛ لوضوح أنّه لو اخذ كذلك وبحدّه الخاصّ صار مُبايناً للأكثر ، والتخيير بينهما - حينئذٍ - تخيير بين المُتباينين ، ولا ريب ولا إشكال في إمكانه حينئذٍ .
ومن ذلك يظهر فساد ما في « الكفاية » من جعل الأقلّ بحدّه الخاصّ وبشرط لا طرفاً « 2 » له ، وهو واضح .
فنقول : الأقلّ والأكثر إمّا أن يكونا من الأمور الدفعيّة الوجود ، كرسم الخطّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 176 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 176 .