الذي هو بقدر الذراع بوضع « مسطرة » طولها ذراع على ما يتأثّر بوضعها عليه ، ووضع « مسطرة » طولها شبر كذلك ، وقد يكونان من الأمور التدريجيّة الوجود ، كرسم الخطّ بمقدار ذراع أو بقدر شبر بمدّ قلم من نقطة إلى هذا المقدار ، وعلى كلا التقديرين المصلحة في كلّ واحد من الأقلّ والأكثر : إمّا هي غير المصلحة التي في الآخر ، لكن بحيث لو وُجد وتحقّق أحدهما لم يكن للآخر موقع ؛ بأن يشتمل كلّ واحدٍ على مصلحة وافية بتمام الغرض ، وإمّا في كلٍّ منهما مصلحة واحدة مُعيّنة . فهذه أربع صور .
فقال بعض الأعاظم ما حاصله : إنَّ الأقلّ والأكثر إذا كانا من الماهيّات المشككة التي ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك ، كالخطّ إذا تعلّق به أمر ، فيمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر فيه ، وكذلك إذا كان كلّ واحدٍ منهما مُحصّلًا لعنوان واحدٍ ذي مصلحة ، كصلاة الغرقى والمسافر والحاضر وغيرهما ، فإنّ كلّ واحد منهما محصّل لعنوان التخشّع والتخضّع بنحو العبوديّة الذي يترتّب عليه المصلحة ، فإنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر في هذه الصورة - أيضاً - مُمكن « 1 » .
أقول : إنّ أخذ الأقلّ في هاتين الصورتين بشرط لا ، فقد عرفت خروجه عن محلّ النزاع ؛ لأنّ مرجعه إلى التخيير بين المتباينين ، وإن اخذ لا بشرط فالمحصّل للغرض هو الأقلّ - حينئذٍ - والأكثر لا يمكن أن يحصل به الغرض ، فلا معنى للتخيير بينهما .
فالتحقيق أن يقال : إنّ الأقلّ والأكثر إمّا من الأمور الواقعيّة الدفعيّة الوجود ، والمصلحة في أحدهما غير المصلحة في الآخر ، لكن يكفي إحداهما في حُصول الغرض ، فإن كانت المصلحتان مُتزاحمتين في الوجود استحال التخيير بينهما ؛ لعدم إمكان ذلك في الأكثر لوجود الأقلّ في ضمن الأكثر ، فلا بُدَّ أن يترتّب عليه أثره من المصلحة ، والمفروض أنّ في الأكثر - أيضاً - مصلحة تترتّب عليه ، فحيث إنّ المصلحتين
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأفكار 2 : 393 - 394 .