تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المنسوخ رأساً . قال : قلت : إنّ حكومته إنّما هي بالنسبة إلى بعض مدلوله ؛ أي بالنسبة إلى ظهوره في الإلزام ، وأمّا بالنسبة إلى ظهوره في الرخصة والرجحان فلا . اللهمّ إلّا أن يُقال : إنَّ الناسخ حاكم على المنسوخ وظهوره بأسره وتمامه ، لكن مع فرض كون الدليل الناسخ مجملًا بالنسبة إلى رفع غير الإلزام من المراتب ، فيمكن أن يقال ببقاء ظهوره بالنسبة إلى الرجحان أو أصل الجواز على فرض عدم سراية إجماله إلى دليل المنسوخ وصيرورته مُجملًا « 1 » . أقول : أمّا القياس الذي ذكره فهو في غير محلّه ، وأنّه مع الفارق . توضيح ذلك : أنّه لو قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « لا بأس بترك إكرامهم » ، فإنّ الجمع العُرفيّ بينهما يقتضي الحمل على الاستحباب ؛ وذلك لما عرفت سابقاً : من أنَّ هيئة الأمر ليست موضوعة للوجوب ، بل حملها على الوجوب إنّما هو لأجل أنّه يصحّ للمولى على العبد الاحتجاج بالأمر ، ولا يصحّ اعتذاره : بأنّه احتمل الاستحباب ، فمع تحقُّق الأمر ولو بنحو الإطلاق يتحقّق موضوع صحّة العقاب بحكم العرف والعقلاء ، وهو إنّما يصحّ إذا لم يصرِّح المولى بخلافه ، وإلّا فلا ينتزع منه الوجوب ، كما هو المفروض في المثال . ولو سلّمنا أنّ الهيئة موضوعة للوجوب ، لكنّ تصريحه بعدم البأس في ترك الإكرام في المثال ، قرينةٌ صريحة في إرادة الاستحباب منها ، وأنّها مستعملة في غير ما وُضعت له ، وعلى أيّ تقدير فمقتضى الجمع العرفي في المثال هو إرادة الاستحباب ، بخلاف ما نحن فيه ، فما ذكره - من أنّ الدليل الناسخ إنّما يرفع ظهوره في الإلزام دون ظهوره في الرجحان أو الرخصة - إنّما يستقيم إذا كان لدليل المنسوخ ظهورات مُتعدّدة : أحدها ظهوره في الإلزام ، وثانيها ظهوره في الرجحان ، وثالثها ظهوره في
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 413 - 414 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 170 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي