للمحدود .
فتلخّص : أنّه لا معنى للتقريب الأوّل في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب .
وأمّا الثاني : فهو أنّه إذا نُسخ الوجوب المنتزع عن البعث ، فهل يبقى الجواز أو لا ؟
فقد يقال في تقريبه كما في الإرادة : أنّ البعث وإن كان بسيطاً ، لكنّه ذو مراتب ، فإذا زالت مرتبة منها بالنسخ - وهي مرتبة الإلزام - يبقى مع المرتبة الأخرى بالتقريب المذكور في الإرادة .
والجواب هو الجواب ، فإنّ كلّ واحد من البعث الوجوبي والاستحبابي والترخيصي موجود خاصّ ناشٍ عن إرادة خاصّة ، ففي كلّ واحد منها مرتبة من المراتب غير المرتبة التي في الآخر ، لا أنّ المراتب مجتمعة في البعث الخاصّ الوجوبي ؛ كي تبقى المرتبة الأخرى بعد نسخ مرتبة الوجوب .
فاتّضح بذلك : أنّه إذا نُسخ الوجوب فلا يمكن بقاء الرجحان أو الجواز .
المقام الثاني : ثمَّ لو فُرض إمكانه فهل يقتضي دليلا الناسخ والمنسوخ البقاءَ أو لا ؟
قال المحقّق العراقي قدس سره في تقريبه ما حاصله : إنّه إذا قال المولى : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « لا بأس بترك إكرامهم » ، فكما أنّ مقتضى الجمع بين الدليلين هو استحباب الإكرام ورجحانه ، فكذلك ما نحن فيه ، فإذا فُرض أنّ صلاة الجمعة كانت واجبة ، ثمّ نسخ وجوبها ، فالدليل الناسخ إنّما يرفع الإلزام والحتميّة ، فيبقى أصل الرجحان أو الرخصة بمقتضى دليل المنسوخ .
وبالجملة : فقضيّة مُلاحظة الدليلين والجمع بينهما هو بقاء الرخصة والجواز .
ثمّ استشكل على نفسه : بأنّ ذلك إنّما يصحّ إذا لم يكن الناسخ حاكماً على دليل المنسوخ ، لكن ليس كذلك ، بل الدليل الناسخ حاكم على دليل المنسوخ ، فيرتفع دليل
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 169
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٦٩