تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عن البعث فهل يبقى الرجحان ، أو أصل الرخصة والجواز ، أو لا ؟ وعلى أيّ تقدير : البحث إمّا عن إمكان ذلك وعدمه ، أو في وجود الدليل الاجتهادي عليه بعد الفراغ عن إمكانه ، وأنّه إذا فُقِد الدليل الاجتهادي هل يجري الاستصحاب أو لا ؟ فنقول : المقام الأوّل : حول إمكان البقاء ، وفيه تقريبان : أمّا الأوّل : فقد يقال في تقريب بقاء الجواز أو الرجحان : إنّ الإرادة وإن كانت من الحقائق البسيطة ، لكنّها ذات مراتب ، كمرتبة الإلزام ، ومرتبة الرجحان ، ومرتبة الجواز والرخصة ، فإذا زالت المرتبة الأولى بالنسخ بقيت المراتب الاخر ، وإذا فُرض زوال المرتبتين الأوّلتين تبقى الثالثة . قلت : أمّا أنّ الإرادة من الحقائق البسيطة فهو مسلّم ، وكذلك كونها ذات مراتب ، لكن ليس معنى وجود المراتب المختلفة لشيء اجتماعها كلّها في الموجود الواحد الشخصي ؛ ليتفرّع عليه أنّه إذا زالت مرتبة منها بقيت الأخرى ، بل المراد أنّ أفراد الإرادة ومصاديقها مختلفة في الوجود ، وأنّ منها أكيدة مُلزِمة ، وبعضها راجحة غير مُلزمة ، وبعضها لا تشتمل على الرجحان ، ويستحيل اجتماعها في فردٍ واحدٍ منها ؛ ألا ترى أنّ كلّ واحدٍ من النور والوجود بسيط ذو مراتب ؛ بمعنى أنّ مصاديقه وأفراده مختلفة في الشدّة والضعف - مثلًا - لا أنّ المراتب جميعها مُجتمعة في مصداق واحد شخصي ؛ بحيث لو انتفى مرتبة منها بقيت الأخرى ، ولذا ترى أنّهم يقولون : إنّ الهيولى فصلها مُضمَّن في جنسها ، وأنّ الصورة جنسها مُضمَّن في فصلها ، والمُراد أنّ الهيولى ليست مثل سائر الأجسام المركَّبة ، فيها حيثيّتان : إحداهما منشأ انتزاع الجنس ، والأخرى منشأ انتزاع الفصل ، وكذلك الصورة ، بل ليس فيهما إلّا حيثيّة واحدة هي منشأ انتزاع الجنس والفصل ؛ لأنّ الهيولى والصورة بسيطتان والإرادة - أيضاً - من هذا القبيل ، فالأجزاء التي يذكر لها في مقام التعريف أجزاء حدّيّة ، لا أنّها أجزاء
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 168 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي