- أيضاً - محال ، وإمّا أن يؤثّر المجموع ، فهو أمر اعتباري ليس غيرَ كلّ واحد منهما ، فلا بدّ أن يُؤثِّر الجامع بينهما ، ولا يمكن تأثيره إلّا إذا كان موجوداً في الخارج ، وهو المطلوب والمراد من وجود الطبيعي فيه .
وفيه : أنّه وقع الخلط في كلامه بين العلّة الإلهيّة - أي علّة الإيجاد - وبين العلّة الطبيعيّة ، فإنّ أثر كلّ علّة لا يمكن انفكاكه عنها وتفويضه إلى علّة أخرى ، ومعلول كلّ علّة إلهيّة يتعلّق بها بتمام وجودها تمامَ التعلّق ، ولا ارتباط له بغيرها من العلل .
وأمّا الأمثلة المذكورة فأثّر كلّ علّة عبارة عن حركة العضلات المسبوقة بالإرادة ومقدّماتها في مثال رفع الصخرة ، وأمّا قتل واحد بإصابة سهمين ونحوهما ، فقتل الشخص إنّما هو بإزهاق روحه ، وهو مُسبَّب عن خروج مقدار من الدم من عروق بدنه ، فإن أصابه سهم واحد فيخرج الدم المذكور في مدّة معيّنة ، وإن أصابه سهمان فيخرج الدم المذكور في نصف تلك المدّة ، فهذه الأمثلة لا تدلّ على ما ذهب إليه .
واستدلّ - أيضاً - بأنَّه لا ريب في أنّ طبيعة الإنسان - مثلًا - طبيعة واحدة ، ولا ريب في أنّ الطبائع موجودة في الخارج ، فينتج أنّ طبيعة الإنسان موجودة في الخارج .
وفيه : أنَّ المُراد من الوحدة في قولهم : « طبيعة الإنسان واحدة » « 1 » هي الوحدة النوعيّة التي موطنها الذهن ، وكذلك الوحدة الجنسيّة للحيوان والفصليّة للناطق ، فإنّ موطنَ جميعها ووعاءَها الذهن لا الخارج أي الوحدة الشخصيّة الخارجيّة ، وحينئذٍ فلا يتمّ الاستدلال .
وصنّف الشيخ الرئيس رسالة في ردّ ذلك المذهب ، وذهب إلى أنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء ، وأنّ كلّ واحد من الأفراد هو تمام الطبيعي « 2 » ،
هامش
( 1 ) - انظر شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 111 سطر 8 .
( 2 ) - رسائل ابن سينا 1 : 471 .