تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عليها الفرد الآخر ، ومن ذلك يتصوّر للطبيعيّ حصص عديدة حسب تعدّد الأفراد المغايرة كلُّ حصّة منه - باعتبار محدوديّتها بالمشخّصات الفرديّة - مع حصّته الأخرى ، كما في الإنسان ؛ حيث إنّ الإنسانيّة الموجودة في ضمن « زيد » بملاحظة تقارنها لخواصّه ، غير الإنسانيّة الموجودة في ضمن « عمرو » المقارنة لخواصّه ، ولهذا تتحقّق حصص من الإنسانيّة : حصّة قارنت خواصّ زيد ، وحصّة قارنت خواصّ عمرو ، وهكذا ، ولا ينافي ذلك اتّحاد تلك الحصص بحسب الذات والحقيقة ، وكون الجميع تحت جنس واحد وفصل فارد ؛ من حيث صدق الحيوان الناطق على كلّ واحد من الحصص كما لا يخفى ، وهذا هو المراد من الكلمة الدارجة بين أهل الفنّ : أنّ نسبة الطبيعيّ إلى الأفراد كنسبة الآباء إلى الأبناء ، وأنّ مع كلّ أب فرداً من الطبيعي غير ما يكون للأب الآخر ، وتكون الآباء مع اختلافها وتباينها بحسب المرتبة متّحدة ذاتاً ؛ بحيث تندرج الجميع تحت نوع واحد . وبما ذكرنا من اختلاف الحصص من جهة المرتبة واتّحادها ذاتاً ، اتّضح لك : أنّه يمكن انتزاع عناوين متعدّدة من كلّ حصّة ، بعضها من مقوّمات مرتبة كلّ حصّة ، وبعضها من مقوّمات ذاتها ، وكلّ ما هو مقوّم للمرتبة فهو مقسّم لذاتها ، وهذا هو من قولهم « 1 » : إنّ كلّ مقوّم للعالي مقوّم للسافل ولا عكس . إذا عرفت المقدّمة فالتحقيق : يقضي بوقوف الطلب على نفس الطبيعيّ وعدم سرايته لا إلى الخصوصيّات الفرديّة ، ولا إلى حصص الطبيعيّ الموجودة في ضمن الأفراد المقارنة لخواصّها ، والدليل على ذلك أمران : الأوّل : أنّا نرى بالوجدان عند طلب شيء والأمر به أنّه لا يكون المطلوب إلّا صرف الطبيعي من دون مدخليّة للحصص في ذلك ، فضلًا عن الخصوصيّات الفرديّة . الثاني : أنّ الطلب تابع للمصلحة ، ولا يتعلّق إلّا بما تقوم به المصلحة ، فمع قيام
هامش
( 1 ) - انظر حاشية ملّا عبد اللَّه : 52 سطر 5 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 162 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي