المصلحة بصرف الطبيعيّ وعدم سرايتها إلى الخصوصيّات الفرديّة ولا إلى الحصص ، يستحيل سراية الطلب إلى الحدود الفرديّة أو الحصص المقارنة .
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه - من عدم سراية الطلب إلى الحصص - إنّما هو بالقياس إلى الحيثيّة التي بها تمتاز هذه الحصص الفرديّة بعضُها عن البعض الآخر ، المشترك معه في الجنس والفصل القريبين . وأمّا بالنسبة إلى الحيثيّة الأخرى ، والتي بها تشترك هذه الحصص ، وتمتاز بها عن أفراد النوع الآخر المشارك لها في الجنس القريب ، وهي الحيثيّة التي بها قوام نوعيّتها ، فلا بأس بدعوى السراية إليها ، بل لا محيص عنها ؛ من جهة أنّ الحصص - بالقياس إلى تلك الحيثيّة واشتمالها على مُقوِّمها العالي - ليست إلّا عين الطبيعي ، فلا وجه لخروجها عن المطلوبيّة ، فعلى ذلك تكون الحصص المزبورة كلّ واحدة منها بالقياس إلى بعضِ حدودِها - وهو الطبيعيّ - تكون تحت الطلب ، وبالقياس إلى حدودها الخاصّة تكون تحت الترخيص ، وخارجة عن دائرة المطلوبيّة ، لا أنّها على الإطلاق تحت الطلب ، ولا خارجة كذلك عن دائرة الطلب ، ونتيجة ذلك كون التخيير بين الحصص شرعيّاً لا عقليّاً . . . إلى أن قال :
إن قلت : إنّ الطلب بعد تعلُّقه بالعناوين والصور الذهنيّة - لا بالمُعنونات الخارجيّة ، كما هو المفروض - تستحيل سرايته إلى الحصص الفرديّة ؛ حيث إنّ الحصص بقيودها الذهنيّة تُباين الطبيعيّ ، وإن كان كلٌّ من الحصص الفرديّة والطبيعيّ ملحوظاً بنحو المرآتيّة للخارج ؛ إذ لازم ذلك تحقّق صورتين ذهنيّتين ، ومن الواضح أنّ الصورتين الممتاز إحداهما عن الأخرى في وعاء تقرّرهما متباينتان .
قلت : إنّ المدّعى هو تعلُّق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج ، ولا ريب في أنّ وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص ، بل هو الجهة المشتركة الجامعة بين الحصص ، والمرئيُّ بالطبيعي الملحوظ مرآةً للخارج ليس إلّا تلك الجهة الجامعة بين الحصص ، وهذا مرادنا من سراية الطلب من الطبيعي إلى حصصه ، بل
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 163
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٦٣