وإن لم تكن دخيلة في الغرض والمطلوب ففيه : أنّه فاسد ؛ لأنّه لا يتوهّم أحد بتعلُّقها بالطبائع مقيّدةً بما ليس له دخل في الغرض والمطلوب ، كما لا يعقل خروج ما هو دخيل في الغرض عن متعلّق الأمر ، ولا يعقل حكاية اللفظ الموضوع بإزاء الطبيعة المُطلقة عن الخصوصيّات الشخصيّة والعوارض الخارجيّة ، ولو فرض أنّ الطبائع المطلقة بما هي هي تمام المطلوب والغرض ، فلا بدّ من تعلُّقها بها كذلك .
وتوهّم منافاة ذلك لكونها من حيث هي ليست إلّا هي لا موجودة ولا معدومة « 1 » .
مدفوع : بأنّه لا مساس لإحدى القضيّتين بالأُخرى ؛ ليتوهّم التنافي بينهما ، وليس النزاع في أنّ الهيئة موضوعة للبعث إلى إيجاد الماهيّة ، أو إلى الماهية بنفسها .
ولا فرق فيما ذكرناه بين الطلب والأمر ، فما يظهر من « الكفاية » من الفرق بينهما - بإمكان تعلُّق الطلب بنفس الطبائع من حيث هي ، دون الأمر « 2 » - ففيه أنّ الطلب هو عين الأمر لا فرق بينهما كما واضح .
ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدس سره بعد أن اختار تعلُّق الأوامر بالطبائع قال : إذا تعلّق بعنوان على نحو صرف الوجود ، فهل يسري إلى أفراده ومصاديقه بنحو التبادل ؛ على نحوٍ تكون الأفراد بما لها من الحدود الفرديّة والخصوصيّات الشخصيّة متعلَّقةً للطلب ، أو لا ؟
وعلى الثاني هل يسري إلى الحصص المقارنة للأفراد ، كما في الطبيعة السارية ، أو لا ، بل الطلب والأمر يقف على نفس الطبيعيّ والقدر المشترك بين الحصص ؟
قال : وتوضيح المرام يحتاج إلى تقديم مقدّمة : هي أنّه لا إشكال أنّ الطبيعيّ الذي له أفراد ، كلُّ فرد منه مشتمل على مرتبة من الطبيعيّ غير المرتبة التي يشتمل
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 108 ، 125 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 171 - 172 .