هي موضوعة للطبيعة المطلقة ، أو الأفراد ؛ بناءً على أنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ ؟
وفيه أيضاً : أنّ محلّ النزاع في المقام : انما هو في متعلّق الأوامر والنواهي ؟ وانّه ما هو وهو أعمّ من المادّة ؛ لوضوح أنّ الأوامر والنواهي قد تتعلّقان بالماهيّة المقيّدة لا المطلقة ، مثل أن يقال : يجب عليك الصلاة في المسجد - مثلًا - ونحو ذلك .
مُضافاً إلى أنّه بناءً عليه لا وجه لتكرار ذلك البحث مرّتين في الأصول .
الرابع : أن يقال : إنّ النزاع في المقام إنّما هو في أنّ هيئة الأوامر موضوعة للبعث والإغراء إلى نفس الطبيعة ، أو إلى إيجادها : فعلى الأوّل لا بدّ من القول بتعلُّقها بالطبائع ، وعلى الثاني بالأفراد .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ تعلُّق الأمر بالفرد الخارجيّ غير معقول ؛ لأنّه أمر بتحصيل الحاصل ، فاحتماله منفيّ قطعاً .
الخامس : أن يقال : المأخوذ في متعلّق الطلب هل هو نفس الطبائع ، أو الأفراد الخارجيّة مع خصوصيّاتها الشخصيّة ؟
وهو - أيضاً - كما ترى غير قابل لأن يقع البحث فيه بين الأعلام ؛ لأنّه لا مجال لأحد أن يتوهّم أنّ متعلّقها الموجود الخارجيّ المتحقّق ، فإنّه طلب لتحصيل الحاصل .
السادس : أن يقال : إنّ متعلّقها الطبائع بما هي هي ، أو أنّه هي مع إضافات وتوابع منضمّة إليها ، كما هو ظاهر « الكفاية » « 1 » .
وفيه أيضاً : أنّه إن أريد بالإضافات هو الخصوصيّات الخارجيّة فمرجعه إلى الوجه الخامس ، وإن أريد بها الخصوصيّات الذهنيّة بتصوّرها في الذهن ، فإن كانت دخيلة في الغرض والمطلوب فهو صحيح ، لكنّه غير قابل للبحث ؛ فإنّه لا يتوهّم أحد تعلُّقها بالطبائع المطلقة المجرّدة .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 171 .