آناً ما ، فيلزم طلب الجمع بين الضدّين في ذلك الآن بدون أن يترتّب أحدهما على الآخر ، وهو محال .
ومن ذلك يظهر الجواب عمّا ذكره المحقّق النائيني قدس سره أيضاً .
ويظهر - أيضاً - فساد تقريب آخر ذكروه للترتُّب ، وحاصله : أنّ اقتضاء كلّ أمر إنّما هو في مرتبة ذاته ، لا في مرتبة تأثيره ومعلوله ، كما أنّ اقتضاء العلّة للمعلول إنّما هو في مرتبة ذاتها ، لا في مرتبة المعلول ، فاقتضاء الأمر بالأهمّ في مرتبة ذاته لا في مرتبة تأثيره ، وكذلك اقتضاء الأمر بالمهمّ - أيضاً - في مرتبة ذاته ، وهي مرتبة تأثير الأمر بالأهمّ ، لا في مرتبة ذات الأمر بالأهمّ ، وحينئذٍ ففي مرتبة اقتضاء الأمر بالمهمّ ليس للأمر بالأهمّ اقتضاء ، فيندفع غائلة طلب الضدّين .
وجوابه يظهر ممّا ذكرناه ، وحاصله : أنّه لا يخلو إمّا أن يبقى الأمر بالأهمّ واقتضاؤه لأثره في مرتبة اقتضاء الأمر بالمهمّ وحين فعليّته ، أو لا ، بل يسقط الأمر بالأهمّ قبل اقتضاء الأمر بالمهمّ :
فعلى الأوّل فهو ليس إلّا طلباً للجمع بين الضدّين بدون التقدُّم والتأخُّر الرُّتبيين ، وهو محال .
وعلى الثاني يخرج الفرض عن محطّ البحث ؛ فإنّك قد عرفت غير مرّة أنّ محطّه إنّما هو فيما إذا كان هناك أمران متعلّقان بالضدّين في زمان واحد ، وكان المهمّ منهما متأخّراً عن الآخر في الرتبة ، وإنّ ما ذكره ليس كذلك .
فانقدح من جميع ما ذكرناه أنّ الإشكال الذي ذكره الشيخ البهائي في المقام لا يندفع بالترتُّب فإن أمكن دفعه بما ذكرناه سابقاً فهو ، وإلّا فالإشكال باقٍ بحاله ، فيلزم فساد الضدّ العباديّ لو لم نقل بكفاية وجود الملاك في صحّة العبادة وعدم احتياجها إلى الأمر .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 154
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٥٤