تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وعلى الأوّل : فالعصيان - كما عرفت - يحتاج في تحقُّقه إلى مُضيّ مقدار من الوقت ، فالمعصية في الآن الأوّل تتوقّف على مُضيّ ذلك الآن ، فيلزم وجوب الصوم بعد ذلك الآن من الفجر ، وهو - أيضاً - كما ترى . ورابعاً : قد عرفت أنّ الترتُّب إنّما هو فيما لو كان الأمران في زمان واحد ، وعلى فرض كون الشرط هو العصيان يسقط الأمر بالأهمّ عند فعليّة الأمر بالمهمّ . مضافاً إلى أنّ الأمثلة المذكورة ممّا يمكن الجمع فيها بين الحكمين فيها ، والترتُّب ليس كذلك . هذا إذا جعل العصيان الخارجيّ شرطاً للأمر بالمهمّ . وأمّا إذا جعل الشرط هو العنوان المنتزع - كما إذا نهى عن الإقامة ، وقال : « إن كنت ممّن يعصي هذا الحكم ، أو ممّن يقيم في المدّة ، وجب عليك الصوم » - فيرد عليه أنّ تلك الأمثلة دليل على نقيض مطلوبه وعدم صحّة الترتُّب وعدم إمكانه ؛ لأنّه لو كان ذلك ترتُّباً لزم إمّا أن لا تقع الإقامة مبغوضة ، وإمّا أن لا يقع الصوم مطلوباً ، كما صرّح قدس سره في الأمرين المترتّبين : أنّهما بحيث لو أتى بهما المكلّف على فرض المحال ، لم يقعا على صفة المطلوبيّة « 1 » ، وفي المثال حيث إنّ الأهمّ حكم تحريميّ ، والمهمّ المترتّب عليه حكم إيجابيّ ، فبناء على ما ذكره لو أقام وصام لزم إمّا أن لا تقع الإقامة على صفة المبغوضيّة ، ولم تكن محرّمة ، أو لا يقع الصوم على صفة المطلوبيّة ، ولا يكون واجباً ، مع أنّه لا إشكال في أنّ الإقامة وقعت في الأمثلة مبغوضة ، والصوم محبوباً ، وهو دليل على أنّ الأمثلة ليست من الترتُّب في شيء . وأمّا مسألة الخُمس فهي ليست من الترتُّب أصلًا ؛ لأنّ موضوع الخُمس هو الغنيمة ؛ لقوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ »
« 2 » الآية ، فكلّما
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 363 . ( 2 ) - الأنفال : 41 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 151 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي