تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وبعبارة أخرى : محلّ البحث هو : أنّه هل يجوز التكليف بغير المقدور أو لا ؟ الخامس : أن يقال : هل يجوز أمر الآمر وإنشاؤه للتكليف مع علمه بانتفاء شرط فعليّة التكليف أو لا يجوز ؟ فنقول : أمّا الأوّل فهو لا يوافق عنوان البحث ؛ حيث اخذ في عنوانه علم الآمر بانتفاء الشرط ، فإنّه عليه لا وجه للتقييد بالعلم كما لا يخفى ، وكذلك الثاني ، وأنّه لا بدّ من حذفه إلّا أن يرجع إلى الثالث . وأمّا الثالث فهو ممكن ، والبحث فيه معقول ، ولذلك وقع البحث فيه بين الأشاعرة والمعتزلة . وكذلك الرابع والخامس ؛ بأن يقال : هل يجوز إنشاء التكليف مع العلم بعدم حصول شرط التكليف أبداً ، كعدم النسخ ، كما يظهر من استدلال الأشاعرة لجواز ذلك بقضية أمر « 1 » إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ، فإنّه تعالى أمره بذبح ابنه مع علمه تعالى بعدم وجود شرط فعليّة وجوب الذبح ، وهو عدم النسخ . وحينئذٍ فنقول : إنّ هذا البحث من المعتزلة والأشاعرة من شُعب النزاع في اتّحاد الطلب والإرادة ، فذهبت الأشاعرة إلى تغايرهما ، وأنّ في النفس ما يسمّونه كلاماً نفسيّاً ، والطلب هو الإنشائي منه ، وأنّه يمكن أن يطلب المولى شيئاً وينشئه ، لكن لم تتعلّق إرادته به ؛ حيث إنّه لو تعلّقت إرادته به لزم المحال ، وهو تخلُّف المراد عن الإرادة « 2 » ، فذهبوا إلى جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه « 3 » ، وحيث إنّ الإماميّة والمعتزلة ذهبوا إلى اتّحادهما مصداقاً - وأنّه لا شيء في النفس غير الإرادة وما هو مبدأٌ للطلب فيما نحن فيه ، وأنّ مبدأه ومنشأه هي الإرادة فقط - ذهبوا إلى عدم جواز
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 304 ، سطر 19 . ( 2 ) - هداية المسترشدين : 133 ، كفاية الأصول : 86 - 87 . ( 3 ) - انظر كفاية الأصول : 169 - 170 ، والقوانين 1 : 126 سطر 1 ، ومعالم الدين : 85 سطر 10 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 156 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي