المتوجّه إليه من ناحية وجود المزاحم ، وهو المأمور به بالأمر بالأهمّ ، وحينئذٍ فالأمران كلاهما باقيان على إطلاقهما ، ومع ذلك لا يلزم طلب الجمع بدون الاحتياج إلى جعل الأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ « 1 » .
ثم استشكل على نفسه بما أورده صاحب الكفاية قدس سره - كما أنّ الميرزا النائيني قدس سره أيضاً أورد هذا الإشكال على نفسه ، وهو أنّه وإن لا يلزم الجمع بين الطلبين في مرتبة الأهمّ ، ولا مطاردة بينهما في هذه المرتبة ، إلّا أنّ المطاردة بينهما باقية في مرتبة الأمر بالمهمّ ؛ بداهة فعليّة الأمر بالمهمّ والأهمّ كليهما في تلك المرتبة ، وليس ذلك إلّا طلباً للجمع بين الضدّين ، وهو مُستحيل « 2 » - .
وأجاب عنه بما ذكره : من أنّ اقتضاء الأمر بالمهمّ اقتضاء ناقص لا يسدّ باب جميع الأعدام المتوجّهة إليه ، فمع الأمر بالمهمّ ليس طلباً للجمع بينهما « 3 » .
وأجاب الميرزا النائيني قدس سره عن الإشكال : بأنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان الأهم ، فليس طلباً للجمع بينهما « 4 » .
أقول : جميع ما ذكره قدس سره صحيح إلّا ما ذكره في مقام الجواب عن الإشكال ، فإنّه إن أراد أنّ اقتضاء الأمر بالمهمّ ناقص ما دام لم يسقط الأمر بالأهمّ بالعصيان ، فإذا عصاه سقط أمره ، وصار أمر المهمّ تامّاً ، فهو خارج عن الترتُّب ؛ لما عرفت من أنّ الأمرين في الترتّب لا بدّ أن يكونا في زمان واحد ، ودفع غائلة اجتماع الطلبين بالتقدّم والتأخّر الرتبيين ، وما نحن فيه ليس كذلك .
وإن أراد أنّ اقتضاء الأمر بالمُهمّ يصير تامّاً قبل سقوط الأمر بالأهمّ ولو
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 373 ، ومقالات الأصول : 119 سطر 20 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 166 - 167 .
( 3 ) - انظر مقالات الأصول 1 : 120 سطر 11 ، ونهاية الأفكار 1 : 375 .
( 4 ) - فوائد الأصول 1 : 375 .