تحقّقت الغنيمة يتحقّق وجوب الخمس في آخر تلك السنة بشرائطه ، غاية الأمر أنّه لو كان عليه دَيْن وأدّاه في السنة ، لا يجب خمسه ؛ لانتفاء موضوعه - أي الغنيمة - وليس وجوب الخمس في الشريعة مترتّباً على عصيان الأمر بالأداء كما لا يخفى .
وقال المحقّق العراقي قدس سره في المقام ما حاصله : ما ذكره الاصوليّون من الترتُّب - لتصحيح الأمرين المتعلّقين بالضدّين - في غاية المتانة ، ولا إشكال فيه ، ولكن لا حاجة إليه في المقام ؛ وذلك لأنّه لو فرض أنّ الأمرين متساويان في الأهميّة فلا يصحّ أن يقال : إنّ كلّاً منهما مشروط بعصيان الآخر لأدائه إلى الاستحالة ، وهو تقدّم الشيء على نفسه ؛ حيث إنّ العصيان متأخّر عن الأمر ، والمشروط بالمتأخّر - أيضاً - متأخّر ، فإذا فُرض أنّ كلّ واحد منهما مشروط بعصيان الآخر ، لزم تقدّم كلٍّ منهما على الآخر وتأخّره عنه ، وليس كلّ واحد منهما مشروطاً بعدم الآخر أيضاً ، لا لأجل ما ذُكر ؛ فإنّ الاستحالة غير لازمة له ، ولا لأجل محذور آخر ، وهو لزوم طلب الجمع بين الضدّين إذا تركهما المكلّف كليهما ؛ حيث إنّ شرط كلٍّ منهما متحقّق ؛ لأنّه لو أوجد أحدهما ينهدم موضوع الآخر وشرطه ، فلا يلزم الاستحالة وطلب الجمع ، بل عدم مشروطيّة كلٍّ منهما بعدم الآخر لعدم الداعي والباعث لجعل المطلق مشروطاً ، مع إمكان إبقاء الطلبين على إطلاقهما ، كما هو المفروض فيما نحن فيه ، غاية الأمر أنّ العقل حاكم بتخيير المكلّف بينهما . هذا في المهمّين .
وهكذا الكلام فيما إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر ، فإنّ عدم استلزام الطلبين اللّذين أحدهما أهمّ من الآخر للجمع بين طلب الضدّين إنّما هو لأجل أنّ اقتضاء الأمر بالمهمّ اقتضاء ناقص ، واقتضاء الأمر بالأهمّ اقتضاء تامّ ، وذلك فإنّ الأمر قد يقتضي سدّ باب جميع الأعدام المتصوّرة المتوجّهة إلى المأمور به ، كالعدم من جهة الشرط أو وجود المانع أو وجود المُزاحم ، وحينئذٍ فاقتضاؤه تامّ ، وقد لا يقتضي سدّ جميع الأعدام المتصوّرة بل بعضها ، كالأمر بالمهمّ ؛ حيث إنّه لا يقتضي سدّ العدم
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 152
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٥٢