فاسد ؛ لأنّ العصيان وإن كان مُنتزَعاً عن الإقامة ، لكن لا من حيث إنّها إقامة ، بل من حيث إنّها مخالَفة للتكليف بدون عذر ، وإلّا يلزم أن يكون المقيم مطلقاً - سواء كانت الإقامة محرّكة أم لا ، وسواء كان ملتفتاً إلى التكليف أم لا ، وسواء خالفَ بلا عذر أو مع العذر - قد ارتكب محرّماً ومعصية ، وهو كما ترى .
وما يقال : كلّ ما بالعَرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ، فالعصيان أمر عرضيّ لا بدّ وأن ينتهي ويرجع إلى ذاتيّ ، وهو الإقامة ، فهو صحيح ، لكن ما بالعرض فيما نحن فيه يرجع إلى حيثيّة المخالفة للحكم ، لا إلى ذات الإقامة .
وبالجملة : ما ذكره من الأمثلة ليس من الترتُّب أصلًا .
وثالثاً : لو فُرض أنّ الموضوع لوجوب الصوم هو العصيان ، وفُرض تسليم تأخُّر العصيان عن الأمر ، فإمّا أن تكون الإقامة من الفجر إلى الزوال ، أو من الزوال إلى الغروب ، أو من ابتداء العشرة إلى انتهائها ، عصياناً واحداً ؛ بحيث يتوقّف تحقُّقه على مُضيّ تمام المدّة ، وأنّه لو بقي من المدّة أقلّ قليل لم يتحقّق العصيان ، أو لا ، بل الإقامة فيها في كلّ آنٍ مفروضٍ معصية واحدة :
فعلى الأوّل : يلزم وجوب الصوم من الزوال إلى الغروب في المثال الأوّل ، وبعد الغروب في المثال الثاني ، وبعد انقضاء العشرة في الثالث ، والكلّ كما ترى غير واقع في الشريعة ، وذلك كلّه واضح ؛ لأنّ الحكم إنّما يتحقّق ويصير فعليّاً إذا تحقّق الشرط والموضوع - أي العصيان ، والمفروض أنّ تحقّقه يحتاج إلى مُضيّ المدّة المذكورة .
وعلى الثاني : فالموضوع والشرط : إمّا هو معصية واحدة منها « 1 » ، أو جميع المعاصي في المدّة الواقعة من الفجر إلى الزوال ، أو من الزوال إلى الغروب ، أو إلى انقضاء العشرة :
فعلى الثاني الكلام فيه هو الكلام في الأوّل طابق النعل بالنعل .
هامش
( 1 ) - أي من المعاصي المفروضة في كل آنٍ من آنات الإقامة .