خمس ربحه .
وغير ذلك من الفروع التي رُتِّب فيها حكمٌ على عصيانِ حكمٍ آخر ، ولا مفرّ عنها للفقيه إلّا بالالتزام بالترتُّب ، وأدلّ الدليل على إمكان الشيء وقوعه .
والفرق بين تلك الأمثلة وبين ما نحن فيه : هو أنّ الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال في الأمثلة ممكن ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المفروض فيه أنّ طلبهما مع قطع النظر عن الترتُّب طلب للجمع بين الضدّين ، وقد عرفت أنّ هذا الفرق غير فارق ، وأنّ الترتُّب إن كان ممكناً فلا فرق فيه بين الموردين « 1 » .
أقول : يرد عليه :
أوّلًا : أنّ العصيان ليس متأخّراً عن الأمر في الرتبة - كما عرفت ، وسنشير إليه - والترتُّب إنّما هو فيما إذا كان الشرط متأخّراً عن المشروط فيها .
وثانياً : موضوع القصر والإتمام إنّما هو نفس الإقامة أو العزم عليها ؛ لقوله تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ »
« 2 » الآية ، وليس موضوعها عصيان الأمر بالإقامة ، كما هو واضح .
وعلى فرض أنّ عصيانَ كلِّ حكمٍ متأخّرٌ عنه في الرتبة ، ففيما نحن فيه موضوع الحكم هو الإقامة أو العزم عليها ، وليسا مُتأخّرَينِ عن النهي عن الإقامة في الرتبة ؛ لعدم وجود ملاك التأخّر الرُّتبي فيه ، والنقض موقوف على صحّة ما ينتقض به ومُسلَّميَّته ، وما ذكره ليس من الترتُّب في شيء .
وتوهّم : أنّ الإقامة وإن لم تكن متأخّرة عن النهي عنها بالذات ، لكن العصيان منتزع عن الإقامة ، والإقامة منشأ لانتزاع مفهوم العصيان ، فالإقامة متأخّرة عن الحكم في الرتبة بالعَرض .
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 357 - 359 .
( 2 ) - البقرة : 185 .