مشروط بالقدرة على الفرض ، ولا يجب تحصيل شرط التكليف أو إبقاؤه ، مع عدم التزامهم بذلك .
وثانيهما : أنّهم ذهبوا إلى الاحتياط عند الشكّ في القدرة ، مع أنّه لو كان التكليف مشروطاً بها فالقاعدة هي البراءة ؛ للشكّ في تحقُّق شرط التكليف .
الخامس : أنّه قد يعجز المكلّف عن الإتيان بالمأمور بهما معاً في المثال ، وقد يقدر على امتثال واحد منهما ، ويعجز عن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فلا إشكال في جواز الأمر والبعث في الثاني ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما مقدور له ، والغير المقدور هو الجمع بينهما ولم يتعلّق به أمر .
إذا عرفت ذلك نقول : إذا فُرض أنّ المولى أمر عبده بالإزالة ، وأمره - أيضاً - بإنقاذ الغريق ، وفرض أنّه ليس أحدهما أهمّ من الآخر ، بل فرض تساويهما في الأهمية فقد يتركهما المكلّف بدون أن يأتي بفعل آخر مطلقاً ، وقد يشتغل عند تركهما بفعل مباح ، وقد يشتغل بفعل محرّم ، أو يأتي بأحدهما :
ففي الأوّل يستحقّ عقوبتين لمخالفته للتكليفين .
ولا يتوهّم أنّه لا يقدر على الجمع بينهما ، فلا يصحّ له إلّا عقوبة واحدة ؛ لأنّ المقدور ليس إلّا واحداً منهما ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد منهما مع قطع النظر عن الآخر مقدور له ، فمع تركهما معاً يستحقّ العقوبة لكلّ واحد منها .
وكذلك في الصورة الثانية .
وأمّا في الصورة الثالثة : فيستحقّ فيها ثلاث عقوبات : أحدها لارتكابه المحرّم ، والثانية والثالثة لتركه الإزالة والإنقاذ مع تمكّنه من الإتيان بكلّ واحدٍ منهما مع قطع النظر عن الآخر .
وأمّا في الصورة الرابعة : فلا يستحقّ فيها عقوبة أصلًا ؛ لأنّه مع الإتيان بواحدٍ منهما لا يقدر على فعل الآخر ، فهو معذور في مخالفته عقلًا ، مع أنّه حكم فعليّ أيضاً .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 126
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٢٦