ومن الأحكام ما لم يصدر من الشارع ؛ لمصالح في عدم إجرائها أو مفاسد فيه ، كالأحكام التي لم يُؤمر النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بإعلامها للناس بل هي مُستودعة عند صاحب الأمر - عجّل اللَّه تعالى فرجه - كنجاسة أهل الخلاف وكفرهم .
ومنها : ما أوقعه الشارع في مورد الإجراء ، مثل
« لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
« 1 » و
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » *
« 2 » ونحوها المتوجّهة إلى جميع المكلّفين الواقعة في مورد الإجراء والعمل ، وهي المرتبة الفعليّة ، ولا تختصّ بالعالم والقادر ، بل تشمل الجاهل والعاجز أيضاً ، غاية الأمر أنّ العاجز والجاهل القاصر معذوران عقلًا في المخالفة ، وليس هذا تقييداً للدليل الشرعيّ ؛ كي يتحقّق هنا مرتبة أخرى للحكم هي مرتبة التنجّز .
الثاني : أنّهم ذكروا : أنّ الأمر بما هو خارج عن مورد الابتلاء مستهجن ، وكذلك الزجر عنه ، ولذا حكموا بعدم منجّزية العلم الإجمالي بالمحرّم مع خروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء ؛ لعدم العلم - حينئذٍ - بالتكليف والحكم الشرعيّ « 3 » ، لكن هذا إنّما يصحّ في الخطابات الجزئيّة الشخصيّة ، وكذا يقبح بعث شخص أو زجره عن شيء يعلم بإتيان المكلّف به أو زجره بنفسه ولو لم يأمره به أو يزجره عنه .
وأمّا الأحكام الكلّيّة القانونيّة مثل الأحكام الشرعيّة والخطابات الإلهيّة والنبويّة صلى الله عليه وآله وكذا أوامر الموالي العرفيّة الكلّيّة القانونيّة ، فهي إنّما تُستهجن إذا كان المأمور به والمنهيّ عنه خارجاً عن ابتلاء جميع المكلّفين ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ؛ لابتلاء بعض المكلّفين به ، وإن خرج عن مورد ابتلاء بعضٍ آخر فهو غير مُستهجن ، فليس الخطاب بمثل
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
ونحوه من الخطابات الكلّيّة ، قبيحةً
هامش
( 1 ) - آل عمران : 97 .
( 2 ) - البقرة : 43 .
( 3 ) - انظر فرائد الأصول : 250 ، 251 ، وفرائد الأصول 4 : 50 - 51 .