تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لاختلاف حالاتهم ، وأنّ دعوى انحلالها إلى أوامر شخصيّة وأحكام جزئيّة غيرُ معقولة ، وأنّ إرادة الشارع لم تتعلّق ببعث كلّ واحدٍ واحدٍ من المكلّفين وانبعاثه أو زجره وانزجاره ، وإلّا لما أمكن التخلُّف ، كما هو واضح . مضافاً إلى أنّه لو انحلت الأوامر والنواهي الشرعيّة إلى أوامر ونواهٍ جزئيّة شخصيّة ، فمع العلم بعصيان المكلّف لا معنى للبعث والزجر لاستهجانه حينئذٍ ، وكذا مع العلم بالإتيان والموافقة ولو مع عدم الأمر والنهي ، وكذا مع العلم بعدم قدرته على الامتثال ، فيلزم عدم الأمر والنهي بالنسبة إلى العاصين والمطيعين والعاجزين ، ولا يلتزم بذلك أحدٌ قطعاً ، بل الإرادة متعلّقة بجعل القانون ، ومعنى التشريع هو ذلك ، والمكلّفون كلّهم في شمول الأحكام لهم سواء من غير استثناء ، غاية الأمر أنّ العاجز والجاهل القاصر معذوران عقلًا ، ولا يصحّ عقوبتهما في مخالفة الحكم الفعليّ ، وقد عرفت أنّ الأوامرَ الصادرة من الشارع - في الآيات القرآنيّة والسنّة النبويّة صلى الله عليه وآله مطلقةٌ كلّيّة ، وليست جزئيّة .

رجع إلى بيان استحالة الترتّب :

وأمّا بيان استحالة الترتُّب من جهة الآمر بأن يقال : كما أنّه يستحيل أمر الشارع بالضدّين لقبحه ، فلا يمكن إرادته بالأمر بهما ، كذلك يستحيل صدور أمرين منه : تعلّق أحدهما بشيء في وقت معيّن ، والآخر بشيء آخر مضادّ له في ذلك الوقت ؛ بحيث لا يتمكّن العبد من امتثالهما ، فإنّه لا ينقدح إرادة المولى الملتفِت به . قال في « الكفاية » ما حاصله : إنّه تصدّى جماعة من الأفاضل « 1 » لتصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتُّب على العصيان ، وعدم إطاعة الأمر بالشيء بنحو الشرط المتأخّر ،
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 245 سطر 19 ، الفصول الغرويّة : 96 سطر 26 ، كشف الغطاء : 27 سطر 19 .