تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الشرعيّة - مثل قوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
« 1 » - خالية عن هذا الاشتراط ، مع أنّك عرفت أنّ التزاحم فرع الابتلاء الخارجيّ ، فلعلّه لم يقع ولا يقع إلى يوم القيامة ، فالقول بالترتُّب غير صحيح . وأمّا الترتُّب العقليّ : فإن أريد أنّ العقل يتصرّف في الأدلّة الشرعيّة بتقييدها بالقدرة وغيرها مع إطلاقها ، فهو - أيضاً - واضح الفساد ، فإنّه لا سبيل للعقل إلى تقييد الأدلّة الشرعيّة والخطابات المطلقة الصادرة من الشارع ، وليس للعبد أن يقيِّد الأوامر الصادرة من مولاه بقيد . وإن أريد أنّ العقل حاكم بمعذوريّة العاجز والجاهل وغيرهما في مخالفة الحكم الشرعيّ ؛ بمعنى أنّه لا يصحّ عقوبته مع إطلاق الحكم بحيث يشمله ، فهو مسلّم .

الخطابات القانونيّة :

وتوضيحه يحتاج إلى تمهيد أمور :

الأوّل : أنّ ما ذكره في غير موردٍ من « الكفاية » من أنّ للأحكام مراتبَ أربعة : - مرتبة الاقتضاء ، ومرتبة الإنشاء ، ومرتبة الفعليّة ، ومرتبة التنجّز « 2 » - غيرُ متصوّر ، والمتصوّر منها مرتبتان على وجه ، وهما مرتبة الإنشاء ، ومرتبة الفعليّة ، وأمّا مرتبة الاقتضاء فليست من مراتب الحكم ؛ لأنّها قبل الحكم ، كما أنّ مرتبة التنجّز بعد الحكم ، وليست - أيضاً - من مراتبه ؛ وذلك لأنّ جميع الأحكام صادرة من الشارع لانقطاع الوحي بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ولا دَخْلَ لعلم المكلّف وقدرته وجهله وعجزه فيها ، والأحكام كلّيّة قانونيّة تشمل جميع المكلّفين ، كالأوامر العرفيّة الصادرة من الموالي العرفيّة ، وهي مرتبة الإنشاء .
هامش
( 1 ) - البقرة : 43 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 193 و 297 .