المطلق الموضوع للطبيعة ؛ لعدم إمكان حكاية اللفظ الموضوع لمعنىً عن معنىً آخر غير ما هو الموضوع له ، فإنّ الموضوع له في قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » هو طبيعة البيع لا أفراده ، بخلاف ما لو قيل : « احِلّ كلّ بيع » ، فإنّه يدلّ على كلّ فردٍ فردٍ ، وكم فرقٍ بينهما .
الثالث : أنّ المُزاحمة التي ذكروها في المقام بين الضدّين ، ليست في مقام الإرادة وعالَمها ، ولا في مقام تعلّق الأمرين بكلّ واحدة من الطبيعتين ، فإنّه لو فرض تعلُّق الأمر بالصلاة في وقت مضيّق ، وتعلُّق أمر آخر بالإزالة في ذلك الوقت ، فليس بينهما تضادّ وتزاحم ، بل المزاحمة إنّما هي في صورة الابتلاء الخارجي بهما وفي مقام الامتثال في وقت واحد ، فمع عدم الابتلاء بهما ، كما لو لم يتنجّس المسجد بعدُ أو تنجّس قبل ذلك الوقت ، واتّفق عدمه في وقت وجوب الصلاة ، فإنّه لا مزاحمة في البين .
في أقسام الترتّب :
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الترتّب الشرعيّ إمّا غير معقول ، أو غير واقع :
أمّا الأوّل : فلأنّ التزاحم كما عرفت متأخّر عن الحكم بمرتبتين ، فكيف يمكن اشتراط أحد الأمرين بعصيان الآخر وجعل ذلك علاجاً للتزاحم ؟ !
وبعبارة أخرى : إذا عرفت أنّ التزاحم إنّما يتحقّق بعد تعلُّق الأمرين بالموضوعين ، وبعد الابتلاء الخارجي بهما ، فلا يمكن للآمر أن ينظر إلى صورة التزاحم المتأخّر عن الحكم بمرتبتين ، فضلًا عن أن يعالجه .
وأمّا الثاني : فلأنّه لو فُرض معقوليّة ذلك فالاشتراط والترتُّب غير واقعيين ؛ لأنّ الاشتراط يحتاج إلى مئونة وبيان زائد على بيان أصل الحكم ، مع أنّ الأدلّة
هامش
( 1 ) - البقرة : 275 .