الثانية والثالثة - أيضاً - بالنسبة إلى الفرد المزاحم ، فإنّه فيهما - أيضاً - ينتهي فعليّة الأمر بالصلاة إلى الاستحالة .
بحث حول الترتّب
وأجاب بعض الأعاظم عن إشكال الشيخ البهائي قدس سره بتصحيح وجود الأمر المتعلّق بالصلاة في المثال بنحو الترتّب « 1 » .
فنقول : قد وقع الخلط في المقام في محطّ البحث من القائلين بالترتّب وغيرهم من الأصوليين ، فإنّ محطّ البحث والنزاع في المقام إنّما هو ما لو فرض الأمر بطبيعة في وقت مضيّق ، كالأمر بالإزالة فوراً ، وفرض تعلُّق أمر آخر بطبيعة أخرى في ذلك الوقت ، فهل يمكن ذلك بنحو الترتُّب إذا لم يمكن الجمع بينهما في ذلك الوقت ؟ وأمّا إذا فرض أحد الأمرين موسّعاً فهو خارج عن محطّ البحث ، فإنّهم صحّحوا الأمر بالضدّ بنحو الترتُّب ؛ أي ترتُّب أحد الأمرين على عصيان الآخر ؛ بأن يكون أحدهما واجباً مطلقاً ، كالأمر بالإزالة ، والآخر واجباً مشروطاً بما لو عصى الأمرَ الأوّل وخالفه ، كالأمر بالصلاة لو خالف أمر الإزالة .
فلا بدّ من تقديم أمور ليتّضح الحال في المقام :
الأوّل : أنّ الأوامر وإن كانت متعلّقة بالطبائع ، لكن المقصود هو إيجادها في الخارج ، كما عرفت ، وهو مسلّم عند المتأخّرين « 2 » من الأصوليين .
الثاني : لا يمكن جعل الطبيعة مرآةً ووجهاً لخصوصيّات أفرادها ؛ بأن يحكي اللفظ الموضوع للطبيعة عن الأفراد بخصوصيّاتها كالعام ، فإنّه فرق بينه وبين الطبيعة ولو بعد إجراء مقدّمات الحكمة ، فإنّ العامّ يحكي عن خصوصيات الأفراد ، بخلاف
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 373 - 374 . هداية المسترشدين : 245 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 171 - 172 ، نهاية الأفكار 1 : 381 - 386 .