الصلاة ولو ضاق وقتها ، وكذا بطبيعة الإزالة ؛ حيث إنّ هذا الفرد من الصلاة وإن انحصرت أفراد طبيعتها به بالعَرض ، لكن أصل الطبيعة ( هي ) المتعلَّقة للأمر ، فيمكن أن يُؤتى بهذا الفرد بقصد الأمر المتعلّق بالطبيعة « 1 » . انتهى حاصل كلامه .
أقول : لا إشكال فيما ذكره قدس سره من تعلّق الأوامر بالطبائع المجرّدة من الخصوصيات الفرديّة ، لكن المقصود من الأمر بها إيجادها في الخارج ، والطبيعة قد تكون لها أفراد ، وقد تنحصر في فرد ، والأفراد - أيضاً - إمّا عرضيّة ، كالصلاة في هذا المكان وذاك ، أو أفراد طوليّة كثيرة ، كالصلاة في أوّل الوقت وثانيه وثالثه إلى آخر الوقت ، ولا ريب في عدم إمكان الأمر بالضدّين فيما لو انحصرت الطبيعة في فرد ، كما إذا ضاق الوقت وبقي بمقدار فعل الصلاة فقط والمسجد متنجِّس ، فإنّ الأمر بالصلاة والأمر بالإزالة في الفرض ليس أمراً بالضدّين ؛ لأنّ الأمرين متعلّقان بالطبيعتين ، لكن ملاك استحالة الأمر بالضدّين موجود هنا ؛ حيث إنّ الأمر وإن تعلّق بالطبيعة ، لكن المقصود منه هو إيجاد الطبيعة ، وملاك استحالة الأمر بالضدّين هو عدم قدرة العبد على امتثالهما ، وهو متحقّق فيما نحن فيه أيضاً .
وأمّا لو فرض أنّ للطبيعة أفراداً طوليّة ، كما لو أمر بالإزالة في أوّل الوقت ، وأمر بالصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، فإنّه ليس في أوّل الوقت أمر بالضدّين ؛ لتعدّد الأمر - تعلّق أحدهما بطبيعة الصلاة ، والثاني بطبيعة الإزالة - وليس فيه - أيضاً - ملاك الأمر بالضدّين لسعة وقت الصلاة ، لكن لا يمكن الأمر الفعليّ بالصلاة في أوّل الوقت ؛ لأنّه ينتهي إلى الاستحالة ، وكذلك لو فرض للطبيعة أفراد عرضيّة ، لكن بالنسبة إلى الفرد المزاحَم لا غير .
وبالجملة : ما ذكره لتصحيح وجود الأمر بالصلاة محلّ إشكال ومنع ؛ فإنّه وإن لم يكن أَمرَ بالضدّين ، لكن ملاك الاستحالة في الصورة الأولى موجود ، وفي الصورة
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 5 : 13 - 14 .