إذا عرفت ذلك نقول : هل الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه مطلقاً ، أو لا يستلزم النهي عن ضدّه مطلقاً ، أو التفصيل بين الضدّ العامّ وبين الضدّ الخاصّ ؛ بالاستلزام في الأوّل دون الثاني ؟
فهنا مقامان من البحث :
المقام الأوّل : في الضدّ الخاصّ
: ولا بدّ لمدّعي « 1 » الاستلزام فيه من إثبات مقدّمات :
الأولى : أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر .
الثانية : أنّ مقدّمة الواجب واجبة ؛ ليكون ترك أحد الضدّين واجباً .
الثالثة : أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ؛ ليصير فعل الضدّ - الذي هو ضدّ ونقيض للمأمور به - منهيّاً عنه ، والمراد بالضدّ هنا النقيض .
أمّا المقدّمة الأولى فتوضيح الكلام فيها : هو أنّ الشقوق والاحتمالات المتصوّرة فيها أربعة :
أحدها : أن يقال : إنّ كلّ واحد من عدم أحد الضدّين ووجوده مقدّمة لوجود الآخر وعدمه ؛ بمعنى أنّ ترك الصلاة مقدّمة للإزالة - مثلًا - والإزالة - أيضاً - مقدّمة لترك الصلاة .
وثانيها : أن يقال : ليس واحد منهما مقدّمة للآخر .
وثالثها : أن يقال : عدم أحدهما مقدّمة لوجود الآخر دون العكس .
ورابعها : عكس ذلك .
ويظهر من المحقّق صاحب « الكفاية » : أنّه مضافاً إلى أنَّه ليس عدم الضدّ مقدّمة للآخر ، أنَّهما مُتقارنان في الوجود وفي مرتبة واحدة - مثلًا - فإنّ بين عدم أحد
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : قرّره صاحب الكفاية : 161 ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 107 .