تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الضدّين ووجود الآخر كمال الملاءمة ، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقديم أحدهما على الآخر « 1 » . أقول : من الواضح أنّ ذلك بمجرّده لا يثبت أنّهما في مرتبة واحدة ، فإنّ بين العلّة والمعلول كمال المُلاءمة ، مع أنّها متقدّمة على المعلول بحسب الرتبة ، فلا بدّ من توجيه كلامه قدس سره بأنّ عنوان التقدّم والتقارن والتأخّر ، كلّ واحد مع الآخر من الأضداد التي لا رابع لها ؛ كي يثبت المقارنة بنفي التقدّم والتأخّر بينهما . فنقول : قد يُقال في إثبات أنّ أحد الضدّين في مرتبة الضدّ الآخر : إنّ المصداق على قسمين : ذاتيّ حقيقيّ ، وعرضيّ مجازيّ ، والأوّل مثل مصداقيّة البياض للأبيض ، وزيد للإنسان ، والثاني مثل مصداقيّة الجسم الأبيض للأبيض ، ومصداقيّة زيد للضاحك ، وحينئذٍ فالسواد الخاصّ - مثلًا - مصداق حقيقي للسواد وذاتيّ له ، وهو - أيضاً - مصداق عرضيّ لمفهوم عدم البياض ، فإذا كان شيء مصداقاً لمفهومين - وإن كان أحدهما مصداقاً حقيقيّاً ، والآخر عرضيّاً - فهذان المفهومان في رتبة واحدة ؛ لا تقدّم وتأخّر لأحدهما على الآخر ، هذا غاية ما يُمكن أن يقال في المقام . ولكنّه فاسد ؛ وذلك لأنّ وجود أحد الضدّين ليس مصداقاً عرضيّاً لعدم الآخر ، ولو فرض إطلاق عدم البياض على السواد فهو مسامحة في الاستعمال ؛ وذلك لأنّه يعتبر في مصداقيّة شيء لمفهوم - وإن كانت عرضيّة - وجودُ خصوصيّة وحيثيّة في المصداق كامنة في المفهوم المنطبق عليه ، وإلّا لزم مصداقيّة كلّ شيء لكلّ مفهوم ، ولا يعقل أن يكون السواد الخاصّ واجداً لحيثيّة كامنة في مفهوم عدم البياض ، فإنّ الوجود نقيض العدم ، فكيف يمكن أن يكون العدم واجداً لخصوصيّة موجودة فيه ؟ ! فلا يصحّ أن يقال : السواد هو عدم البياض بنحو الموجبة المعدولة ، نعم يصحّ سلب البياض عن السواد بنحو السالبة المحصّلة ، فإنّه سلب للحمل والمصداقيّة .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 161 .