الفصل الثالث عشر في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه
الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أو لا ؟ وقبل الخوض في البحث لا بدّ من تقديم أمرين :
الأمر الأوّل : أنّهم جعلوا هذه المسألة من المسائل الاصوليّة العقليّة منها لا اللفظيّة « 1 » ؛ لأنّ المناط في المسألة الأصولية هو أن تقع نتيجتها كبرى القياس في استنباط الحكم الشرعيّ الفرعيّ ، وهي كذلك ، فإنّه لو فرض أنّ الضدّ من العبادات ، فبناءً على إثبات الاقتضاء تصير العبادة منهيّاً عنها ومحرّمة فتفسد ، دون ما إذا لم نقل بالاقتضاء .
لكن قد عرفت : أنّه لا فرق بين كثير من المسائل الاصوليّة وبين البحث عن « الصعيد » - مثلًا - في أنّه موضوع لأيّ شيءٍ ، في دخله ووقوعه في طريق الاستنباط ، وإنّما ذكروا هذه المسألة وكثيراً من المباحث اللغوية - كالبحث عن دلالة الأمر على الوجوب ، وبحث المرّة والتكرار ، ونحوهما - في الأصول وتعرّضوا لها فيه ؛ لكثرة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 301 ، نهاية الأفكار 1 : 359 .