دورانها في جميع أبواب الفقه ، والاحتياج إليها فيه ، وإلّا فهي من المباحث اللغوية ، يبحث فيها عمّا هو مدلول اللفظ لغةً وعرفاً لا غير ، وإلّا فليست هي من المسائل الاصوليّة .
الأمر الثاني : أنّهم ذكروا : أنَّ المُراد بالاقتضاء في عنوان المسألة ليس هو معناه اللُّغويّ ؛ لأنّه لا تأثير وتأثّر في المقام ، بل المراد به ما هو الأعمّ من العينيّة والجزئيّة واللزوم اللفظي ؛ من جهة التلازم بين طلب أحد الضدّين وطلب ترك الآخر ، أو من جهة المقدّميّة « 1 » ؛ ليشمل جميع الوجوه والأقوال المذكورة في المسألة .
وفيه ما لا يخفى :
أمّا أوّلًا : فلأنّ ذلك يُنافي عدّهم هذه المسألة من المسائل الاصوليّة العقليّة ، فإنّ دلالة المطابقة - كما هو مُقتضى دعوى العينيّة ، وكذلك التضمّن والالتزام بناءً على مذهبهم - من الدلالات اللفظيّة ، فكيف يمكن التوفيق بين عدّ هذه المسألة من المسائل العقليّة وبين تفسير الاقتضاء بهذا المعنى الأعمّ من الدلالات الثلاث ؟ !
وأمّا ثانياً : فإطلاق لفظ الاقتضاء بالمعنى المذكور في عنوان المسألة غلط ، وليس مجازاً ؛ لأنّه يعتبر في المجاز واستعمال اللفظ في غير ما وضع له من المناسبة والعلاقة بينه وبين المعنى الموضوع له ، وهي فيه منتفية ، مضافاً إلى أنّه لا جامع بين المعاني المذكورة يُستعمل لفظ الاقتضاء فيه ، فالأولى إسقاط لفظ الاقتضاء في العنوان ؛ لعدم الاحتياج إليه ، بل هو مُخلٌّ بالمقصود ، ويقال في عنوان البحث : الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضدّه أو لا ؟ كما سيظهر .
والاستلزام - أيضاً - إمّا من جهة المقدّميّة ، كما هو العمدة في المقام ، فإنّ الحقّ أنّ هذه المسألة من شُعب مسألة مقدّمة الواجب ، وإمّا لأجل التلازم بين إرادة طلب الشيء وبين إرادة طلب تركه ، أو بين البعث إلى الشيء وبين الزجر عن ضدّه .
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 160 ، وفوائد الأصول 1 : 301 .