وما يقال : إنّ لعدم الملكة والعدم المضاف حظّاً من الوجود « 1 » ، غلطٌ فاحش ؛ فإنّ الوجود إنّما هو للملكة ، فإنّها عبارة عن الاستعداد ، فلها نحوٌ من الوجود ، وأمّا العدم فلا حظَّ له في الوجود أصلًا ، وكذا العدم المضاف .
ومن هنا يظهر فساد ما يقال : إنّ عدم العلّة علّة للعدم « 2 » ، فإنّه يستلزم إثبات نحو وجود وتقرّر للعدم ، وإلّا فلا تأثير وتأثّر للعدم .
والحاصل : أنّ أحد الضدّين ليس مصداقاً لعدم الضدّ الآخر ولو عرضيّاً ، ولا يكفي الإطلاق المسامحي ، فإنّه يصدق أنّ عدم المعلول هو عدم علّته بهذا الإطلاق المسامحي ، مع عدم تقارنهما واختلاف مرتبتهما .
وقال في « الكفاية » : فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادّين « 3 » ، انتهى .
ولكن لم يعلم أنّه قدس سره في هذه العبارة في مقام إثبات أنّ النقيضين في رتبة واحدة أو الضدّين ، لكن قال بعض المحشّين من تلامذته ما يظهر منه : أنّ النقيضين في رتبة واحدة ؛ حيث إنّه مهّد لذلك مقدّمات :
إحداها : كما أنّه لا بدّ في المتناقضين من اتّحاد زمانهما لو كانا من الزمانيّات ، كذلك لا بدّ من اتّحاد الرتبة فيهما ؛ وذلك لأنّه لو فرض وجود « زيد » في قطعة من الزمان ، فنقيضه هو عدمه في هذه القطعة لا قبلها ولا بعدها ؛ لاجتماعهما ؛ أي وجوده في هذه القطعة وعدمه قبلها أو بعدها ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، فإنّ عدمه متحقّق في الزمان القبليّ ، وإلّا فالمفروض أنّ ظرف وجوده ليس هو الزمان القبليّ ، فلو لم يكن عدمه - أيضاً - في ذلك الزمان لزم ما ذكرنا من ارتفاع النقيضين ، وكذلك إذا كان
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة 1 : 344 .
( 2 ) - ارشاد الطالبين : 164 ، وانظر الأسفار 1 : 351 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 161 .